عبد القادر الجيلاني

71

فتوح الغيب

--> - صبر فكان خيرا له » . وأما المنكرات فإنه يبغضها ويكرهها ، فليس لها عاقبة محمودة من هذه الجهة إلا أن يتوبوا منها فيرحمون بالتوبة ، وإن كانت التوبة لا بدّ أن تكون مسبوقة بمعصية ، ولهذا يجاب عن قضاء المعاصي على المؤمن بجوابين : أحدهما : أن هذا الحديث لم يتناولها ، وإنما تناول المصائب . والثاني : أنه إذا تاب منها كان ما تعقبه التوبة [ خيرا ] ، فإن التوبة حسنة ، وهي من أحبّ الحسنات إلى اللّه ، واللّه يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه أشدّ ما يمكن أن يكون من الفرح ، وأما المعاصي التي لا يتاب منها فهي شرّ على صاحبها ، واللّه سبحانه قدّر كل شيء وقضاه ، لما له في ذلك من الحكمة ، كما قال : صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [ النمل : 88 ] . وقال تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ السجدة : 7 ] . فما من مخلوق إلا وللّه فيه حكمة . ولكن هذا بحر واسع قد بسطناه في مواضع ، والمقصود هنا : التنبيه على أن الشيء المعين يكون محبوبا من وجه ، مكروها من وجه ، وأن هذا حقيقة التردد ، وكما أن هذا في الأفعال ، فهو في الأشخاص . واللّه أعلم . رواه البخاري ( 6502 ) ، وابن حبان ( 347 ) وصحّحه وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 4 - 5 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( 3 / 349 و 10 / 219 ) والأسماء والصفات ( 1029 ) والزهد الكبير ( 696 ) والذهبي في سير أعلام النبلاء ( 16 / 6 ) من طريق أبي العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السرّاج ، والمزي في تهذيب الكمال ( 26 / 96 / 97 ) والذهبي في تذكرة الحفاظ ( 4 / 1463 ) وميزان الاعتدال ( ترجمة خالد ) عن محمد بن مخلد بن حفص العطّار ، ثلاثتهم عن محمّد بن عثمان بن كرامة العجليّ [ ثقة ، صدوق ] قال : حدّثنا خالد بن مخلد الدّوريّ القطواني ، حدّثنا سليمان بن بلال قال : حدّثني شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر القرشي المدني ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه قال [ حب : إن اللّه جلّ وعلا يقول ] : من عادى لي وليّا ، فقد آذنته بالحرب [ حب : فقد آذاني ] ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه ، وما يزال عبدي [ عبدي غير موجود في حب ] يتقرّب إليّ بالنّوافل حتّى أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به ، ويده الّتي يبطش بها ، ورجله الّتي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه [ حب : فإن سألني عبدي أعطيته ، وإن استعاذني أعذته ] ، وما تردّدت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت ، وأنا أكره [ حب : وأكره ] مساءته » . ورواه عن ابن كرامة أيضا المحاملي كما في تذكرة الحفاظ . أقول : خالد بن مخلد : قال الإمام أحمد عنه : له أحاديث مناكير . وقال ابن سعد : منكر الحديث ، مفرط في التشيّع . وقال ابن معين : ليس به بأس . وقال أبو حاتم : يكتب حديثه . وقال أبو داود : صدوق ، لكنه يتشيّع . وقال ابن عدي : لا بأس به . وشريك بن عبد اللّه : قال عنه ابن معين : ليس به بأس . وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث . وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يخطى .