عبد القادر الجيلاني
61
فتوح الغيب
المقالة الرّابعة في الموت المعنويّ إذا متّ عن الخلق ، قيل لك : رحمك اللّه ، وأماتك عن الهوى . وإذا متّ عن هواك ، قيل لك : رحمك اللّه ، وأماتك عن إرادتك ومناك . وإذا متّ عن الإرادة ، قيل لك : رحمك اللّه ، وأحياك حياة لا موت بعدها ، وتغنى غنى لا فقر بعده ، وتعطى عطاء لا منع بعده ، وتراح براحة لا شقاء بعدها ، وتنعم بنعمة لا بؤس بعدها ، وتعلم علما لا جهل بعده ، وتؤمّن أمنا لا خوف بعده ، وتسعد فلا تشقى ، وتعزّ فلا تذلّ ، وتقرّب « 1 » فلا تبعد ، وترفع فلا توضع ، وتعظّم فلا تحقّر ، وتطهّر فلا تدنّس ، لتحقّق فيك الأمانيّ ، وتصدّق فيك الأقاويل ، فتكون كبريتا أحمر فلا تكاد ترى ، وعزيزا فلا تماثل ، وفريدا فلا تشارك ، وحيدا فلا تجانس ، فردا « 2 » بفرد ووترا بوتر ، وغيب الغيب ، وسرّ السّرّ ، فحينئذ تكون وارث كلّ نبيّ وصدّيق ورسول ، بك تختم الولاية ، وإليك تصوّر « 3 » الأبدال ، وبك تنكشف الكروب ، وبك تسقى الغيوث ، وبك تنبت الزّروع ، وبك يدفع البلاء والمحن عن الخاصّ والعامّ وأهل الثّغور والرّاعي والرّعايا ، والأئمّة والأمّة وسائر البرايا « 4 » ، فتكون شحنة البلاد والعباد ، فتنطلق إليك الرّجل بالسّعي والتّرحال « 5 » ، والأيدي بالبذل « 6 » والعطاء والخدمة ، بإذن خالق الأشياء في سائر الأحوال ، والألسن بالذّكر الطّيّب والحمد والثّناء وجميع
--> ( 1 ) في المطبوع : ( وتقر ) . خطأ . ( 2 ) في المطبوع : ( فراد ) . ( 3 ) في نسخة : ( تصير ) . ( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : ( البلايا ) . والبرايا : جميع الخلق . ( 5 ) تحرف في المطبوع إلى : ( والرجال ) . ( 6 ) في المطبوع : ( بالذل ) .