عبد القادر الجيلاني

32

فتوح الغيب

المجتهد ، المفسّر البارع ، شيخ الإسلام ، علم الزّهّاد ، نادرة العصر ، أحد الأعلام ، عني بالحديث ونسخ الأجزاء ، ودار على الشّيوخ ، وخرّج وانتقى ، وبرع في الرّجال وعلل الحديث وفقهه ، وفي علوم الإسلام ، وعلم الكلام ، وغير ذلك ، وكان من بحور العلم ، ومن الأذكياء المعدودين ، والزّهّاد الأفراد ، والشّجعان الكبار ، والكرماء الأجواد ، أثنى عليه الموافق والمخالف ، وسارت بتصانيفه الرّكبان ، وقد امتحن وأوذي مرّات ، وحبس بقلعة مصر والقاهرة والإسكندريّة ، وبقلعة دمشق مرّتين . وقال : قد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها ، وهي مغمورة في بحر علمه ، فاللّه تعالى يسامحه ويرضى عنه ، فما رأيت مثله ، وكلّ أحد من الأمّة فيؤخذ من قوله ويترك . * وفاته : قال الذهبي في معجم الشيوخ « 1 » : وكانت وفاته في العشرين من شهر ذي القعدة ، سنة ثمان وعشرين وسبع مئة ، مسجونا بقاعة من قلعة دمشق ، وشيّعه أمم لا يحصون إلى مقبرة الصّوفيّة ، ولم يخلف بعده مثله في العلم ، ولا من يقاربه . * محبّته للشّيخ عبد القادر - رحمه اللّه - : وصفه بأنّه من الشّيوخ المستقيمين فيقول « 2 » : فأمر الشيخ عبد القادر وشيخه حمّاد الدبّاس وغيرهما من المشائخ أهل الإستقامة رضي اللّه عنهم . . . وشيخ الإسلام محبّ للشّيخ عبد القادر ، فهو معتن بكلماته حتّى وبروءاه ، ولذلك ينقل عن أبيه وشيخه ، فيقول « 3 » : حدّثني أبي ، عن محيي الدين ابن النّحّاس - وأظنّي سمعتها منه - : أنه رأى الشيخ عبد القادر في منامه ، وهو يقول إخبارا عن الحق تعالى : « من جاءنا تلقيناه من البعيد ، ومن تصرّف بحولنا ألنّا له الحديد ، ومن اتّبع مرادنا أردنا ما يريد ، ومن ترك من أجلنا أعطيناه فوق المزيد » .

--> ( 1 ) ( 1 / 57 ) . ( 2 ) مجموع الفتاوى ( 10 / 668 ) . ( 3 ) مجموع الفتاوى ( 10 / 549 - 550 ) .