عبد القادر الجيلاني

286

فتوح الغيب

وبعيد ، وإجابة الدّعوة والعلوّة « 1 » في الخلق ، وعزّ في الدّنيا في قلوب المؤمنين . السّادسة : أن لا يقطع الشّهادة على أحد من أهل القبلة بشرك ولا كفر ولا نفاق ، فإنّه أقرب للرّحمة ، وأعلى في الدّرجة وهي تمام السّنّة ، وأبعد عن الدّخول في علم اللّه ، وأبعد من مقت اللّه ، وأقرب إلى رضاء اللّه تعالى ورحمته ، فإنّه باب شريف كريم على اللّه تعالى يورث العبد الرّحمة للخلق أجمعين . السّابعة : أن يجتنب النّظر إلى المعاصي ، ويكفّ عنها جوارحه ، فإنّ ذلك من أسرع الأعمال ثوابا في القلب والجوارح في عاجل الدّنيا ، مع ما يدّخره اللّه من خير الآخرة . نسأل اللّه أن يمنّ علينا أجمعين ، ويعلّمنا بهذه الخصال ، وأن يخرج شهواتنا عن قلوبنا . الثّامنة : يجتنب أن يجعل على أحد من الخلق منه مؤنة صغيرة ولا كبيرة ، بل يرفع مؤنته عن الخلق أجمعين ممّا احتاج إليه واستغنى عنه ، فإنّ ذلك تمام عزّة العابدين وشرف المتّقين ، وبه يقوى على الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، ويكون الخلق عنده أجمعين بمنزلة واحدة ، فإذا كان ذلك نقله اللّه إلى الغناء واليقين والثّقة به عزّ وجلّ ، ولا يرفع أحدا « 2 » سواه ، ويكون « 3 » الخلق عنده في الحقّ سواء ، ويقطع بأنّ هذه أسباب عزّ المؤمنين وشرف المتّقين ، وهو أقرب باب الإخلاص . التّاسعة : ينبغي له أن يقطع طمعه من الآدميّين ، ولا يطمع نفسه فيما في أيديهم ، فإنّه العزّ الأكبر ، والغنى الخاصّ ، والملك العظيم ، والفخر الجليل ، واليقين الصّافي ، والتّوكّل الشّافي الصّريح ، وهو باب من أبواب الثّقة باللّه عزّ وجلّ ، وهو باب من أبواب الزّهد ، وبه ينال الورع ويكمل نسكه ، وهو من علامات المنقطعين إلى اللّه عزّ وجلّ . العاشرة : التّواضع ، لأنّ به يشيّد محلّ العابد وتعلو منزلته ، ويستكمل العزّ والرّفعة

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( والغلوة ) وفي نسخة : ( والغلو ) . ( 2 ) في نسخة : ( أحد ) . ( 3 ) في نسخة : ( وتكون ) .