عبد القادر الجيلاني
271
فتوح الغيب
المقالة الحادية والسّبعون في المريد والمراد لا يخلو إمّا أن تكون مريدا أو مرادا . فإن كنت مريدا فأنت محمّل وحمّال يحمل كلّ شديد وثقيل ، لأنّك طالب ، والطّالب مشقوق عليه حتّى يصل إلى مطلوبه ويظفر بمحبوبه ويدرك مرامه ، ولا ينبغي لك أن تنفر من بلاء ينزل بك في النّفس والمال والأهل والولد ، إلى أن تحطّ « 1 » عنك الأعمال ، وتزال « 2 » عنك الأثقال ، وترفع « 3 » عنك الآلام ، ويزال عنك الأذى والإذلال ، فتصان عن جميع الرّذائل والأدران والأوساخ والمهانات والافتقار إلى الخليقة والبريّات ، فتدخل في زمرة المحبوبين المدلّلين المرادين . وإن كنت مرادا فلا تتّهمنّ الحقّ عزّ وجلّ في إنزال البليّة بك أيضا ، ولا تشكّنّ في منزلتك
--> - ورواه سعيد بن منصور ( 694 ) وابن أبي شيبة ( 10803 ) والحميدي ( 1148 ) ومسلم ( 2574 ) والترمذي ( 3038 ) والنسائي في الكبرى ( 11122 ) والبيهقي ( 3 / 373 ) من طرق عن سفيان بن عيينة ، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن المكي ، عن محمد بن قيس بن مخرمة ، عن أبي هريرة قال : لما نزلت : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] بلغت من المسلمين مبلغا شديدا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قاربوا وسددوا ، ففي كل ما يصاب به المسلم كفّارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها » . وحديث : « اعملوا فكل ميسر لما خلق له : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى [ الليل : 5 - 10 ] » . رواه الإمام أحمد ( 621 و 1348 ) والبخاري ( 4946 و 4949 و 6217 و 6605 و 7552 ) والأدب المفرد ( 903 ) ومسلم ( 2647 ) والترمذي ( 2136 ) وابن ماجة ( 78 ) وابن حبان ( 334 و 335 ) عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ( 1 ) في المطبوع : ( يحط ) . ( 2 ) في المطبوع : ( ويزال ) . ( 3 ) في المطبوع : ( ويرفع ) .