عبد القادر الجيلاني

260

فتوح الغيب

المقالة السّابعة والسّتّون في جهاد النّفس وتفصيل كيفيّته كلّما جاهدت نفسك وغلبتها وقتلتها بسيف المخالفة أحياها اللّه ، ونازعتك وطلبت منك الشّهوات واللّذّات الجناح منها والمباح ، لتعود إلى المجاهدة والمسابقة ليكتب لك ثوابا دائما ، وهو معنى قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » « 1 » . أراد مجاهدة النّفس لدوامها واستمرارها على الشّهوات واللّذّات ، وانهماكها في المعاصي ، وهو معنى قوله عزّ وجلّ : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [ الحجر : 99 ] . أمر اللّه عزّ وجلّ لنبيّه « 2 » صلّى اللّه عليه وسلم بالعبادة وهي مخالفة النّفس ، لأنّ العبادة كلّها تأباها النّفس

--> ( 1 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ( 373 ) عن علي بن أحمد بن عبدان ، عن أحمد بن عبيد ، عن تمام ، عن عيسى بن إبراهيم ، عن يحيى بن يعلى ، عن ليث ، عن عطاء ، عن جابر قال : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قوم غزاة ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قدمتم خير مقدم من جهاد الأصغر إلى جهاد أكبر » . قيل : وما الجهاد الأكبر ؟ . قال : « مجاهدة العبد هواه » . وقال البيهقي : هذا فيه ضعف . ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 13 / 493 ) عن واصل بن حمزة بن علي بن أحمد بن نصر أبي القاسم الصوفي البخاري ، عن أبي سهل عبد الكريم بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان البخاري ، عن خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام ، عن أبي عبد اللّه محمد بن حاتم بن نعيم ، عن أبيه ، عن عيسى بن موسى ، عن الحسن بن هاشم ، عن يحيى بن أبي العلاء قال : حدثنا ليث ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر قال : قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من غزاة له ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قدمتم خير مقدم ، وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » . قالوا : وما الجهاد الأكبر يا رسول اللّه ؟ ! قال : « مجاهدة العبد هواه » . قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ( 1572 ) : إسناد ضعيف . وقال المزي في تهذيب الكمال ( 2 / 144 ) : قال النسائي : أخبرني صفوان بن عمرو قال : حدثنا محمد بن زياد أبو مسعود من أهل بيت المقدس قال : سمعت إبراهيم بن أبي عبلة وهو يقول لمن جاء من الغزو : قد جئتم من الجهاد الأصغر ، فما فعلتم في الجهاد الأكبر ؟ قالوا : يا أبا إسماعيل ، وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد القلب . وانظر سير أعلام النبلاء للذهبي ( 6 / 325 ) وجامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب ( 1571 ) . ( 2 ) في نسخة : ( بنبيه ) .