عبد القادر الجيلاني

246

فتوح الغيب

المقالة السّتّون في البداية والنّهاية البداية هي الخروج من المعهود إلى المشروع ، ثمّ المقدور ، ثمّ الرّجوع إلى المعهود ، ويشترط حفظ الحدود ، فتخرج من معهودك من المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح والمسكون والطّبع والعادة إلى أمر الشّرع ونهيه ، فتتبع كتاب اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم كما قال اللّه تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [ الحشر : 7 ] . وقال تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] . فتفنى عن هواك ونفسك ورعونتها في ظاهرك وباطنك ، فلا يكون في باطنك غير توحيدك له ، وفي ظاهرك ( غير طاعة اللّه وعبادته ممّا أمر ونهى ، فيكون هذا دأبك وشعارك ) ودثارك ، في حركتك وسكونك ، في ليلك ونهارك ، وسفرك وحضرك ، وشدّتك ورخائك ، وصحّتك وسقمك ، وأحوالك كلّها ، ثمّ تحمل إلى وادي القدر فيتصرّف « 1 » فيك القدر ، فتفنى عن جدّك واجتهادك وحولك وقوّتك ، فتساق إليك الأقسام « 2 » الّتي جفّ بها القلم وسبق بها العلم ، فتلبّس بها وتعطى منها الحفظ والسّلامة ، فتحفظ فيها الحدود ، ويحصل فيها الموافقة لفعل المولى ، ولا تنخرق « 3 » قاعدة الشّرع إلى الزّندقة وإباحة المحرّم ، قال اللّه تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] . وقال تعالى : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ [ يوسف : 24 ] . فتصحب الحفظ والحميّة . وإنّما هي أقسامك معدّة لك ، فحبسها عنك في حال سيرك وطريقك وسلوكك فيافي الطّبع ومفاوز الهوى المعهود ، لأنّها أثقال أحمال ما زيحت عنك ، لئلّا يثقلك فتضعفك إلى

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( فينصرف ) . ( 2 ) في نسخة : ( أقسامك ) . ( 3 ) في المطبوع : ( تتخرّق ) .