عبد القادر الجيلاني
241
فتوح الغيب
المقالة الثّامنة والخمسون في صرف النّظر عن كلّ الجهات وطلب جهة فضل اللّه تعالى تقام عن الجهات كلّها ولا تبصبص على شيء منها ، فما دمت تنظر إلى واحدة منها لا يفتح « 1 » لك جهة فضل اللّه عزّ وجلّ وقربه ، فسدّ الجهات جميعا بتوحيده ، وامّحاء نفسك ثمّ فنائك ومحوك وعلمك ، فحينئذ تنفتح لعين « 2 » قلبك جهة فضل اللّه العظيم ، فتراها بعيني رأسك إذ ذاك بشعاع « 3 » نور قلبك وإيمانك ويقينك فيظهر عند ذلك النّور من باطنك على ظاهرك كنور الشّمعة الّتي في البيت المظلم في اللّيلة الظّلماء ، يظهر من كوى البيت ومنافذه فيشرق ظاهر البيت بنور باطنه ، فتسكن النّفس والجوارح إلى وعد اللّه وعطائه عن عطاء غيره ووعد غيره عزّ وجلّ . وارحم نفسك ولا تظلمها ولا تلقها في ظلمات جهلك ورعونتك ، فتنظر إلى الجهات وإلى الخلق والحول والقوّة والكسب والأسباب فتوكل إليها ، فتسدّ عنك الجهات ولم تفتح لك جهة فضل اللّه عزّ وجلّ عقوبة ومقابلة لشركك بالنّظر إلى غيره عزّ وجلّ ، فإذا وجدته ونظرت إلى فضله ورجوته دون غيره وتعاميت عمّا سواه ، قرّبك وأدناك ، ورحمك وربّاك ، وأطعمك وسقاك ، وداواك وعافاك ، وأعطاك وأغناك ، فلا ترى بعد ذلك لا فقرك ولا غناك . * * *
--> ( 1 ) في نسخة : ( تفتح ) . ( 2 ) في المطبوع : ( يفتح عين ) . ( 3 ) في المطبوع : ( شعاع ) .