عبد القادر الجيلاني

232

فتوح الغيب

وصغرت وقبحت أقسامهم عندهم وعظمت وكبرت وحسنت أقسام غيرهم في قلوبهم وأعينهم فشرعوا في طلبها ، فذهبت أعمارهم وانحلّت قواهم ، وكبرت سنّهم وشتّتت أحوالهم وتعبت أجسادهم وعرقت جباههم وسوّدت صحائفهم بكثرة آثامهم وارتكاب عظائم الذّنوب في طلبها وترك أوامر ربّهم ، فلم ينالوها وخرجوا من الدّنيا مفاليس لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، لا شكروا ربّهم فيما قسم لهم من أقسامهم فاستعانوا على طاعته ، وما نالوا بها على طاعته ، وما نالوا ما طلبوا من أقسام غيرهم ، بل ضيّعوا دنياهم وآخرتهم ، فهم أشرّ الخليقة وأجهلهم وأحمقهم وأخسّهم عقولا وبصيرة ، فلو أنّهم رضوا بالقضاء وقنعوا بالعطاء وأحسنوا طاعة المولى لأتتهم أقسامهم من الدّنيا من غير تعب ولا عناء ، ثمّ نقلوا إلى جوار العليّ الأعلى فوجدوا عنده كلّ مراد ومنى . جعلنا اللّه وإيّاكم ممّن رضي بالقضاء ، وجعل سؤاله ذلك والفناء وحفظ الحال والتّوفيق بما يحبّه ويرضى . * * *