عبد القادر الجيلاني

226

فتوح الغيب

المقالة الخمسون في علاج دفع البعد « 1 » عن اللّه تعالى ، وبيان كيفيّة التّقرّب منه تعالى لا يخلو أمرك من قسمين : إمّا أن تكون غائبا عن القرب من اللّه ؛ أو قريبا منه واصلا إليه . فإن كنت غائبا عنه فما قعودك وتوانيك عن الحظّ الأوفر والنّعيم والعزّ الدّائم والكفاية الكبرى والسّلامة والغنى والدّلال في الدّنيا والآخرة « 2 » ؟ فقم وأسرع في الطّيران إليه عزّ وجلّ بجناحين : أحدهما : ترك اللّذّات والشّهوات الحرام منها والمباح والرّاحات أجمع . والآخر : احتمال الأذى والمكاره وركوب العزيمة والأشدّ ، والخروج من الخلق والهوى والإرادات والمنى دنيا وأخرى « 3 » حتّى تظفر بالوصول والقرب ، فتجد عند ذلك جميع ما تتمنّى ، وتحصل لك الكرامة العظمى والعزّة الكبرى ، فإن كنت من المقرّبين الواصلين إليه عزّ وجلّ ممّن أدركتهم العناية وشملتهم الرّعاية وجذبتهم المحبّة ونالته الرّحمة والرّأفة ، فأحسن الأدب ولا تغترّ بما أنت فيه ، فتقصّر في الخدمة ، وتخلد إلى الرّعونة الأصليّة من الظّلم والجهل والعجل في قوله تعالى : وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا [ الأحزاب : 72 ] . وقوله تعالى : وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا [ الإسراء : 11 ] . واحفظ قلبك من الالتفات إلى ما تركته من الخلق والهوى والإرادة والتّخيّر وترك الصّبر والموافقة والرّضا عند نزول البلاء .

--> ( 1 ) في المطبوع : ( في علامة دفع العبد ) . وفي نسخة : ( في علاج دفع العبد ) . ( 2 ) في المطبوع : ( والأخرى ) . ( 3 ) في نسخة : ( وآخرة ) .