عبد القادر الجيلاني

204

فتوح الغيب

فعليه بالصّبر والرّضا وترك الشّكوى إلى الخلق وإنزال حوائجه بربّه عزّ وجلّ ولزوم طاعته وانتظار الفرج منه والانقطاع إليه عزّ وجلّ ، إذ هو خير من غيره ومن جميع خلقه : حرمانه عطاء ، عقوبته نعماء ، بلاؤه دواء ، وعده نقد ، قوله فعل ، مشيئته حالّة ، إنّما قوله أمره : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] . كلّ أفعاله حسنة وحكمة ومصلحة ، غير أنّه طوى علم المصالح من عباده وتفرّد به ، فالأولى واللائق بحالة الرّضا والتّسليم ، واشتغاله بالعبوديّة من أداء الأوامر وانتهاء النّواهي والتّسليم في القدر ، وترك الاشتغال في الرّبوبيّة الّتي هي علّة الأقدار ومحاربتها ، والسّكوت عن لم وكيف ومتى . والتّهمة للحقّ عزّ وجلّ في جميع حركاته وسكناته ، وتستند هذه الجملة إلى حديث ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - ، وهو ما روي عن عطاء ، عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : بينما أنا رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال لي : « يا غلام ، احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، فإذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، جفّ القلم بما هو كائن ، فلو جهد العباد أن ينفعوك بشيء لم يقضه اللّه لك لم يقدروا عليه ، ولو جهد العباد أن يضرّوك بشيء لم يقضه اللّه عليك لم يقدروا عليه ، فإن استطعت أن تعامل اللّه بالصّدق واليقين فاعمل ، وإن لم تستطع فإنّ في الصّبر على ما تكره خيرا كثيرا ، واعلم أنّ النّصرة بالصّبر ، والفرج مع الكرب ، وأنّ مع العسر يسرا » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه علي بن الجعد في المسند ( 3445 ) ومن طريقه العقيلي في الضعفاء الكبير ( 3 / 53 ) . ورواه الطبراني في الكبير ( 11416 ) عن محمد بن الفضل السقطي ، عن سعيد بن سليمان ، كلاهما عن عبد الواحد بن سليم ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس قال : بينا أنا ردف لرسول [ في الضعفاء : رديف رسول ] اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ قال لي : « يا غلام [ في الضعفاء : احفظ منّي يا غلام ] ، احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، جفت الأقلام ورفعت الصحف [ في الضعفاء : رفعت الأقلام وجفت الصحف ] ، والذي نفسي بيده لو جهدت الأمة لتنفعك [ في الضعفاء : ليضروك ] بغير ما كتب اللّه لك ما قدرت عليه أو ما استطاعت » . ولفظ الطبراني : بينما أنا رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لي : « يا غلام ، احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، رفعت الأقلام وجفت الصحف » . وقال العقيلي : عبد الواحد بن سليم ، مجهول في النقل محفوظ ولا يتابع عليه . وقال يحيى بن معين : عبد الواحد بن سليم ، بصريّ ضعيف . وقال العقيلي : وقد روي هذا الكلام عن ابن عباس من طرق أسانيدها لينة ، وبعضها أصلح من بعض . -