عبد القادر الجيلاني

197

فتوح الغيب

فيتمنّى جارك غدا مكانك في الدّنيا لما يرى من طول حسابه ومناقشته وقيامه خمسين ( ألف ) سنة في حرّ الشّمس في القيامة ، لأجل ما يمتّع به من النّعيم في الدّنيا وأنت في معزل عن ذلك في ظلّ العرش آكل شارب متنعّم فرح مسرور مستريح « 1 » ، لصبرك على شدائد الدّنيا وضيقها وآفاتها وبؤسها وفقرها ، ورضاك وموافقتك لربّك عزّ وجلّ فيما دبّر وقضى من فقرك وغناء غيرك ، وسقمك وعافية غيرك ، وشدّتك ورخاء غيرك ، وذلّك وعزّ غيرك . جعلنا اللّه وإيّاك ممّن صبر عند البلاء ، وشكر على النّعماء ، وفوّض الأمور إلى ربّ السّماء . * * *

--> - ورواه الطبراني في الكبير ( 12829 ) وعنه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 91 ) عن السري بن سهل الجنديسابوري ، عن عبد اللّه بن رشيد ، عن مجاعة بن الزبير ، عن قتادة ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب ، ويؤتى بالمتصدق فينصب للحساب ، ثم يؤتى بأهل البلاء ولا [ مجمع : فلا ] ينصب لهم ميزان ، ولا ينشر [ مجمع : ينصب ] لهم ديوان ، فيصب عليهم الأجر صبّا ، حتى إن أهل العافية ليتمنون في الموقف أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب اللّه عزّ وجلّ لهم » . وقال أبو نعيم : هذا حديث غريب من حديث جابر وقتادة ، تفرّد به عنه : مجاعة . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 3817 ) : رواه الطبراني في الكبير ، وفيه : مجاعة بن الزبير ، وثقة أحمد ، وضعّفه الدارقطني . ( 1 ) في المطبوع : ( آكلا شاربا متنعّما فرحا مسرورا مستريحا ) .