عبد القادر الجيلاني

159

فتوح الغيب

المقالة التّاسعة والعشرون في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كاد الفقر أن يكون كفرا » يؤمن العبد باللّه ويسلّم الأمور كلّها إليه عزّ وجلّ ، ويعتقد تسهيل الرّزق منه ، وأنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه . ويؤمن بقوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [ الطلاق : 2 - 3 ] . ويقول ذلك ويؤمن به وهو في حال العافية والفناء ثمّ يبتليه اللّه عزّ وجلّ بالبلاء والفقر فيأخذ في السّؤال والتّضرّع فلا يكشفهما عنه ، فحينئذ يتحقّق قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « كاد الفقر أن يكون كفرا » « 1 » .

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 53 و 109 ) وابن الجوزي في العلل ( 1346 ) من طريق أبي مسلم الكشي ، ورواه العقيلي في الضعفاء الكبير ( 4 / 206 ) ومن طريقه القضاعي في مسند الشهاب ( 586 ) عن إبراهيم بن عبد اللّه ، كلاهما عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن الحجاج بن فرافصة ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر » . ورواه أبو نعيم في الحلية ( 8 / 253 ) ومن طريقه ابن الجوزي في العلل ( 1346 ) عن أبي محمد ابن حيان ، عن العباس بن أحمد السامي ، عن المسيب بن واضح ، عن يوسف بن أسباط ، عن سفيان ، عن حجاج ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . ورواه البيهقي في الشعب ( 6612 ) عن أبي طاهر الفقيه ، عن أبي بكر محمد بن الحسين القطان ، عن أحمد بن يوسف السلمي ، عن محمد بن يوسف قال : ذكر سفيان ، عن الحجاج - يعني : ابن فرافصة - ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه رفعه : « كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر » . ورواه ابن عدي في الكامل ( 7 / 236 ) عن القاسم بن زكريا وابن صاعد ، عن عبد اللّه بن وضاح ، عن يحيى بن يمان العجلي الكوفي ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن يزيد الرقاشي ، عن أنس رفعه : « كاد الحسد أن يغلب القدر ، وكاد الفقر أن يكون كفرا » . أقول : يحيى بن يمان : قال الإمام أحمد : ليس بحجة . وقال ابن المديني : صدوق فلج فتغير حفظه . وعن -