عبد القادر الجيلاني

57

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وقد يرى ذات النّفس الأمّارة على صورة الكفّار ، واللّوامة على صورة اليهوديّ ، والملهمة على صورة النّصرانيّ . وكذا في صورة المبتدعة . الفصل الثّالث والعشرون في بيان أهل التّصوّف وهم اثنا عشر نفرا واحدهم سنّيّون : وهم الّذين أفعالهم وأقوالهم موافقة للشّريعة والطّريقة ، وهم أهل السّنّة والجماعة ، وبعضهم يدخلون الجنّة بغير حساب ، وبعضهم يدخلون الجنّة بعد العذاب ، والبواقي بدعيّون . فمنهم : الحلويّة ، والحاليّة ، والأوليائيّة ، والثّمراخيّة ، والحبيّة ، والحوريّة ، والإباحيّة ، والمتكاسلة ، والحدية والمتجاهلة ، والواقفيّة ، والهاميّة . فأمّا مذهب الحلويّة : فإنّهم يقولون : إنّ النّظر إلى الوجه الجميل من النّساء والأمرد حلال ، وفيه صفة الحقّ ، فيرقصون ويدّعون التّقبيل والمعانقة ، وهذا كفر محض . وأمّا الحاليّة : فإنّهم يقولون : الرّقص وضرب اليد حلال ، ويقولون للشّيخ حالة لا يعبر عنها الشّرع ، وهذه بدعة ليست في سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأمّا الأوليائيّة : فإنّهم يقولون : إذا وصل العبد إلى مرتبة الأولياء سقطت عنه تكاليف الشّرع . ويقولون : الوليّ أفضل من النّبيّ ؛ لأنّ علم النّبيّ بواسطة جبرائيل عليه السّلام ، وعلم الوليّ بغير واسطة جبرائيل عليه السّلام ، وهذا التّأويل خطأ ، وهم هلكوا بذلك الاعتقاد ، وهذا كفر . وأمّا الثّمراخيّة : فإنّهم يقولون : الصّحبة قديمة ، وبها يسقط الأمر والنّهيّ ، ويحلّون الدّف والطّنبور وباقي المناهي شرعا ، وابنتهم حلال من جهة النّساء . وهم كفّار ، ودمهم مباح . وأمّا الحبيّة : فإنهم يقولون : إذا وصل العبد إلى درجة المحبّة عند اللّه تعالى تسقط عنه التّكاليف ، ولا يسترون عورتهم بينهم . وأمّا الحوريّة : فإنّهم كالحاليّة ، لكن يدّعون وطء الحور في حالاتهم ، فإذا أفاقوا اغتسلوا فكذبوا فهلكوا به .