عبد القادر الجيلاني

50

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وآله وسلّم : « الغيبة أشدّ من الزّنى » « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الفتنة نائمة لعن اللّه من أيقظها » « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البخيل لا يدخل الجنّة ولو كان عابدا وزاهدا » « 3 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الرّياء شرك خفىّ » « 4 » ، وتركه كفر وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « النّمّام لا يدخل الجنّة » « 5 » وغير ذلك من الأحاديث في الأخلاق الذّميمة ، فهذا محلّ الاحتياط . والمقصود أوّلا من التّصوّفات : تصفية القلب لها ، وقلع هوى النّفس من أصلها بالخلوة والرّياضة والصّمت وملازمة الذّكر بالإرادة والمحبّة والإخلاص والتّوبة والاعتقاد الصّحيح السّنّي تبعا على آثار السّلف الصّلحاء من الصّحابة والتّابعين من المشايخ والعلماء العاملين ، فإذا جلس المؤمن الموحّد في الخلوة بالتّوبة والتّلقين مع هذه الشّرائط المذكورة خلّص اللّه عمله ، ونوّر اللّه قلبه ، وليّن جلده ، وطهّر لسانه ، وجمع حواسّه من الظّاهر والباطن ، ورفع عمله إلى حضرته ، وسمع دعاءه كما يقول : سمع اللّه لمن حمده أي : قبل اللّه دعوته وثناءه وتضرّعه ، وأنال عوضه إلى عبده من القربة والدّرجة كما قال اللّه تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [ فاطر : الآية 10 ] . والمراد من الكلم الطّيب : أن يحفظ لسانه من اللّغويات بعد كونه آلة لذكر اللّه تعالى وتوحيده كما قال اللّه تعالى : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) [ المؤمنون : الآيات 1 - 3 ] فيرفع اللّه العلم والعمل والعامل إلى قربته ورحمته ودرجاته بالمغفرة والرّضوان . وإذا حصلت للخلوتي هذه المقامات كان قلبه كالبحر لا يتغيّر بإيذاء النّاس كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كن بحرا لا يتغيّر » فتموت البريات النّفسانيّة فيه كما غرق فرعون وآله في البحر ، ولم يفسد البحر ، ثمّ تكون سفينة الشّريعة سليمة جارية عليه ، ويكون الرّوح القدسيّ غوّاصا إلى قعره ، فيصل إلى درّ

--> ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 4320 ) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8 / 91 ) . ( 2 ) أورده المناوي في فيض القدير ( 4 / 461 ) . ( 3 ) روى الترمذي بنحوه ( 1961 ) ، وانظر : البخلاء للخطيب ، والدر المنضود في ذم البخل ومدح الجود للمناوي كلاهما بتحقيقنا . ( 4 ) روى ابن ماجة نحو ( 4204 ) . ( 5 ) رواه مسلم ( 105 ) .