عبد القادر الجيلاني
496
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
تعالى دل عليه قوله تعالى : أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأنعام : الآية 82 ] . اه . باختصار . ثم قال الشيخ حقي : واعلم أن الأمن من مكر اللّه تعالى قد عد كفرا لكن هذا بالنسبة إلى أهل المكر دون أهل الكرم فإن كمل الأولياء مبشرون بالسلامة في حياتهم الدنيوية كما قال تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ يونس : الآية 64 ] ، كما قال تعالى : لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ يونس : الآية 62 ] لكنهم يكتمون سلامتهم لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفي لهم . اه . وقول الشيخ حقي : مأمورين بالكتمان أي في الغالب وبعضهم يؤمر بالتحدث بذلك كما حررناه سابقا ، ومنهم الإمام الحاتمي قال : في ذكر اجتماعه بجميع الرسل والأنبياء عليهم السلام مشاهدة عين واستفادته منهم فوائد . قال : وموسى عليه السلام أعطاني علم الكشف والإيضاح وعلم تقليب الليل والنهار إلى أن قال : فكان لي هذا الكشف إعلاما من اللّه أنه لاحظ لي في الشقاء في الآخرة . اه . قلت : ومقام الإدلال للجيلي الذي سألت أباطح القراطيس بمداد الكلام فيه في كتب كثيرة قرينة كبرى في ثبوت تحصيل الإمام الجيلي للمواثيق المشار إليها رضي اللّه عنه وعنهم . المبحث الثاني : قول الشطنوفي إن الشهر يسلم على الإمام الجيلي ويحدثه والسنة والشمس الخ . جوابه : سئل شيخ الإسلام أبو حفص عمر البلقيني عن قول سيدي عبد القادر تأتيني السنة ، فتسلم علي وكذا الشهر واليوم ولا تطلع الشمس ولا تغيب حتى تسلم علي . فأجاب : رحمه اللّه بما نصه : اللهم ألحقنا بعبادك الصالحين . قال تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) [ يس : الآية 58 ] [ 48 / ق ] ، وقال تعالى : وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) [ الرّعد : الآيتان 23 ، 24 ] اللّه جلّ جلاله سلّم على أوليائه والملائكة سلّمت على أوليائه ، فما بال الشمس والقمر لا يسلّمان عليهم والمنكر يعذر مع حرمانه واللّه أعلم . المبحث الثالث : قول الشطنوفي إن الإمام الجيلي قال : أنا على قدم جدي الرسول صلى اللّه عليه وسلم من المشهور على كل لسان أن كل ولي على قدم نبي ، فمنهم من هو