عبد القادر الجيلاني
484
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
لعموم تعبيره بالعبد فهو تربية لنبيه ومريديه إذا لم يقل ينبغي أن أكون عليه فناء اختياره في اختيار الباري جل جلاله ، وعلى فرض أنه يعني نفسه ، فهو معلق بمحذوف ، ومعناه مثلا ينبغي أن أكون عليه لو لم يقمني اللّه في مقام العز والإدلال والتصرف السلطاني . قال الحاتمي في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات في الكلام على مراتب الأولياء ما نصه : ومنهم رضي اللّه عنهم رجل واحد في كل زمان وقد تكون امرأة آتية قوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : الآية 18 ] ، له الاستطالة على كل شيء شهم شجاع مقدام كثير الدعوى يحق القول حقّا ، ويحكم عدلا ، كان صاحب هذا المقام شيخنا عبد القادر الجيلي ببغداد كانت له الصولة والاستطالة بحق على الخلق ، كان كبير الشأن أخباره مشهورة لم ألقه ولكن لقيت صاحب زماننا في هذا المقام ولكن كان عبد القادر أتم في أمور أخرى من هذا الشخص الذي لقيته وقد درج الآخر ولا علم لي بمن ولي بعده هذا المقام إلى الآن . اه . ثم لا يفهم من كلام الفتوحات الذي نقله المعترض أفضلية أبي السعود على أستاذه الجيلي أخذا من ملازمته للعبودية إلى حين موته ؛ لأن العبودية والافتقار الكلي هي حال قطب الزمان ولا بد كما ذكره الحاتمي نفسه . والجيلي هو قطب وقته كما ذكره في الباب الثالث من الفتوحات . وقال العارف ابن الأواني : كان حال الجيلي مع اللّه ترك الاختيار وسلب الإرادة . قلت : ولا يبعد أن يكون الجيلي أشار إلى ذلك بقوله في قصيدته الشهيرة : أصحبت لا أملا ولا أمنية * أرجو ولا موعودة أترقب والشيخ أبو السعود المشار إليه كان من الأفراد وممن أعلمه اللّه بخواطر القلوب ، وكان له في التفويض إلى اللّه شأن عظيم ولكن لا يقصد الحاتمي أن يفضله على أستاذه الجيلي ، بدليل ما ذكره في باب القواصم بعد ذكر قصة عن أبي السعود وذكر احتمالات في الباعث لأبي السعود على تلك القصة . قال : إن اللّه ما أخبرني بحال من أحوال أبي السعود حتى نلحقه بمنزلته ، وقال أيضا في أحوال منزل السادة الملامتية بعد ما ذكر جماعة من أصحاب هذا المنزل منهم الجيلي ، وأبو السعود ما نصه : قد انفردوا مع اللّه راسخين لا يتزلزلون عن عبوديتهم مع اللّه طرفة عين ، لا يعرفون للرئاسة طعما لاستيلاء الربوبية على قلوبهم وذلتهم تحتها . اه .