عبد القادر الجيلاني

482

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وأما هؤلاء المسلمون بين يدي فهم الذين انتفعوا بكلامي وهم قليل والهالكون به كثير . اه . هذا وقد أخفى المعترض من كلام الحاتمي أيضا أسطارا قبل محل الشبهة ونص الحاجة منها بعد الكلام على شهود رباني . قال رضي اللّه عنه : فيظهر صاحب هذا الشهود بصورة الملك فيظهر بالاسم الظاهر في عالم الكون بالتأثير والتصريف والحكم والدعوى العريضة والقوة الإلهية كعبد القادر الجيلي ، وكأبي العباس السبتي بمراكش لقيته وفاوضته أعطى ميزان الجود ، وعبد القادر أعطى الصولة والهمة فكان أتم من السبتي في شغله . اه . فإن بهذا أن قول الجيلي : قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه ، ليس من قبيل الشطح لصدوره من كامل وأي كامل مثل واحد الزمان وغوث العصر والجيلي مأمور بها كما نقله الرواة الكثيرون وحاشاه من رعونة النفس ثم حاشاه ثم حاشاه . ومن كلام اليافعي رحمه اللّه ما نصه : وأما من توهم لجهله بأولياء اللّه تعالى وفساد قلبه إن الشيخ عبد القادر قال : قدمي هذه . . . الخ بحظ نفس وهوى كامن في باطنه فهو يظن أن أولياء اللّه مثله منطوون على خبث الضمائر متصفون بصفات الرذائل ، نعوذ باللّه من الخذلان ، وسوء الظن بالأولياء أهل العرفان ، فإن من خضع له أكابر الأولياء هذا الخضوع ، ورجع إليه العارفون باللّه هذا الرجوع ، وزفته العناية هذا الزفاف المشعر بعظيم جلالته ، ورقص الكون جميعا طربا لولايته ، وحمل في عالم القطبية ، وتوج بتاج الغوثية ، وألبس خلعة التصريف العام النافذ في جميع الوجود ، ومشت أكابر الأولياء من الصديقين والبدلاء تحت ركابه بأمر الإله المعبود ، واشتهرت كراماته وجمعه بين علمي الظاهر والباطن ، يستحيل أن يكون قال ذلك بحظ نفس وهوى كامن . اه . فإن قيل قد نقل المعترض من الفتوحات أن من قال من الأولياء إن اللّه أمره بشيء فهو تلبيس . . . الخ . قلت : تلك مصيبة علية أعظم فإنه غير وحذف ابتغاء لصحة مشتهاه ، ومن أعماه هواه ، لا يدري في أي جحر تدخل يداه ، ونص الفتوحات في الباب الثاني والعشرين الذي نقل منه كل من قال من أهل الكشف إنه مأمور بأمر إلهي في حركاته وسكناته مخالف لأمر شرعي محمدي تكليفي ، فقد التبس عليه الأمر . اه . هذا نصه بحروفه .