عبد القادر الجيلاني

477

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

ونجعل لكلام الصادقين وجها في الصحة ، ونقول : إن ذلك طفح عليهم في سكر الحال ، فالمشايخ أرباب التمكين لما علموا في النفوس هذا الداء الدفين بالغوا في شرح الواضع تداويا للمريدين . اه . ثم نقل المعترض من فتوحات الإمام الحاتمي ما ملخصه أن صاحب العبودية مكلف في الدار الدنيا بأمور تشغله عن الإدلال ألا ترى عبد القادر الجيلي مع إدلاله لما حضرته الوفاة ، وضع خده على الأرض قائلا : هذا هو الحق الذي ينبغي أن يكون العبد عليه في هذه الدار بخلاف أبي السعود تلميذه ، فإنه لازم العبودية المطلقة إلى حين موته . اه . ونقل أيضا من الفتوحات في باب الشطح : أن الشطح رعونة نفس ، فإنه لا يصدر من محقق وما رأينا ولا سمعنا عن ولي ظهر منه شطح لرعونة نفس ، وهو ولي عند اللّه إلا ولا بد أن يفتقر ويذل ، فالشطح كلمة صادقة صادرة من رعونة نفس عليها بقية طبع تشهد لصاحبها ببعده من اللّه في تلك الحال ، ثم نقل منها أيضا في تعريف أهل منزل الهوية قوله : وأصحاب هذا المقام على قسمين منهم من يحفظ عليه أدب اللسان كأبي يزيد البسطامي ومنهم من تغلب عليه الشطحات لتحققه بالحق كعبد القادر ، وهذا عندهم سوء أدب بالنظر إلى المحفوظ فيه . ثم نقل أي المعترض من الجواهر والدرر للشعراني زاعما أن نص الشعراني هو قوله ، قلت لشيخنا أي الخواص إني رأيت في بهجة الشيخ عبد القادر أنه لم يقل قدمي هذه . . . الخ ، إلا بإذن ، فقال : لو كان ذلك صحيحا ما وقع منه ندم حين وفاته ، فقد بلغنا أنه وضع خده على الأرض وقال : هذا هو الحق الذي كنا عنه في غفلة وندم واستغفر ، ومعلوم أن الندم لا يكون عقب امتثال الأوامر الإلهية ، وإنما يكون عقب ارتكاب أهوية النفوس فتأمل ذلك . ونقل عن الشعراني أيضا في الكتاب المذكور عن الخواص أن الجيلي قال هذا الذي كنا عنه في حجاب الإدلال ، قال المعترض : قال الشعراني : قلت للخواص في هذا دليل على عدم الأمر له بالتصريف والإدلال ، قال : نعم لم يؤذن له ولكن من شدة صدقه تمم اللّه عليه حاله ، فمات على كمال حاله . ثم نقل من الشعراني أيضا في اليواقيت بعد كلمة الجيلي قدمي هذه . . . الخ أن الأمر بذلك غير صحيح . ثم نقل المعترض من الفتوحات في الباب الثاني والعشرين من قال من الأولياء : إن اللّه أمره بشيء فهو تلبيس ؛ لأن الأمر من قسم الكلام وهذا باب مسدود دون الأولياء من جهة التشريع . اه .