عبد القادر الجيلاني

468

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : الآية 4 ] ، وهذا فسر الخلق بما فسره لكن خلاف العلماء رحمة . أين أنت يا ذنب الذنب طفيلي ويقترح تطفلت على الطلبة فتركوك تسود القرطاس مع المبتدئين ، فتجرأت بهذه المثابة على أكابر الأمة وعمد الدين ، لا تطعم العبد الكراع فيطمع في الذراع ، وما أحراك أن تخاطب بمثل قول سيدنا عمر أتتشبهين بالحرائر يا لكاع . هذا وقد ذكر أصحاب كتب الطبقات والمناقب في ترجمة الجيلي ما نصه : كان مع جلالة قدره يقف مع الصغير والجارية ، ويجالس الفقراء ويغلي لهم ثيابهم ، وكان لا يقوم لأحد قط من العظماء ولا أعيان الدولة ولا ألم قط بباب وزير أو سلطان . اه . واللفظ للشعراني . وقال أبو المظفر الواسطي : ما رأت عيناي أحسن خلقا ولا أوسع صدرا ولا أكرم نفسا ولا أعطف قلبا ولا أحفظ عهدا وودّا من الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه . اه . قلت : وقد عقد الجيلي قدس سره في الغنية فصلا في حسن الخلق يحض عليه ، وكل إناء يرشح بما فيه ، وذكر هناك فصلا غزير الفائدة في تأديب المريدين تعريفا للأشياخ المرشدين حض فيه على الشفقة والرفق واللين رحمة بعباد اللّه ، وتوخيا لنفعهم على سبيل الإحسان ولولا الإطالة لجلبناه رضي اللّه عنه وأرضاه . ثم قال المعترض نقلا عن الترياق للواسطي بعد الثناء على الإمام الجيلي رأيت كتابا في مناقبه وأخباره وكراماته جمعه الشطنوفي كتب فيه الجائز والمستحيل وجمع فيه الطم والرم . . . الخ . أقول : انطلق نحو الصفحتين قدحا في البهجة وفيما ذكرناه كفاية مع تكفل كتابنا هذا بخاتمة في الجواب على كلمات البهجة المشكل ظاهريّا . ثم قال المعترض في صاحب البهجة : وتجرأ على الملائكة والأنبياء وخرق حد الأدب الشرعي . أقول : بعين المواضع المذكورة فيها الملائكة والأنبياء عليهم السلام التي أشار إليها [ 34 / ق ] المعترض وابتدأ بالأنبياء ، ذكر الشيخ الشطنوفي في حال الأنبياء مع الإمام الجيلي في خمسة مواضع :