عبد القادر الجيلاني
462
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
أنفه ، وطوى ما نشره من خيالاته ولفه ، ظنه من تلك العصافير ، التي تؤخذ بمجرد التصفير ، وما درى الغبي أن شوامخ الجبال ، لا تهزها نفخة ناموس الضلال ، تربت يداه فيما ادعاه ، وخاب مسعاه ، فحاشى للّه أن يضل وليّا تولاه ، وهو يتولى الصالحين ، في كل حين ، مغرور جاهل بالمراد ، حسب أن كل وحشي يصاد ، وما درى أن الأسود الضارية ، إنما الغبطة في السلامة منها والعافية . اه . ولا مانع من أن هذا المعترض نظم هذه الحكاية في سلك اعتراضاته مشيرا إلى استبعاد وقوعها ؛ لأنه يستشكل الضروريات فضلا على النظريات ، فجوابه أنه لا يمنعه العقل ولا الشرع ولعله توقف لحديث أن الشيطان لا يتمثل نبي ، يقول إذا استحال تمثله بالأنبياء فكيف بالباري جل جلاله ، فقد أزال الإشكال في ذلك المحقق سيدي محمد الزرقاني في شرح المواهب نقلا عن الشيخ أكمل الدين الحنفي شارح المشارق ، وهو شيخ السيد الفنري « 1 » ، وإن كان الإشكال هناك ليس من هذه الجهة ؛ لأن ظهور إبليس للإضلال مدّعيا أنه الباري ، أمر مسلّم مفروغ منه بل الإشكال من جهة إبليس تراءى لكثير وخاطبهم بأنه الحق ليضلهم فضل جمع مع أن عظمة اللّه أتم من عظمة كل عظيم هكذا أورده أكمل الدين . ثم أجاب رحمه اللّه : بأن كل عاقل يعلم بأن الحق لا صورة له معينة توجب الاشتباه بخلاف النبي فصورته معينة معلومة وبأن مقتضى حكمة الحق أنه يصل من يشاء ويهدي من يشاء بخلاف النبي ، فإنه متصف بالهداية ظاهر بصورتها ورسالته . إنما هي لذلك لا للإضلال فلا يكون منه إضلال لأحد البتة ، فوجب عصمة صورته من أن يظهر بها شيطان . اه . قلت : وقد وقع لشيخنا الأستاذ سيدي محمد بن أبي القاسم الشريف حال سلوكه ما يقرب من واقعة الإمام الجيلي كما حكاه عن نفسه حفظه اللّه في رسالة كان أجابني بها عن أسئلة سألته إياها سنة 1306 قال بعد حكاية واقعة الجيلي المذكورة ما نصه : وقد وقع لي في ابتداء أمري ما يقرب من هذا وذلك أني كنت مختليا أذكر اسمه هو هو هو فأتاني خطاب من الشيطان الرجيم ، فقال لي : ما هذا هو الذي تذكره فقلت له : هو الأول والآخر ، فقال لي : أنا الأول عبادة والآخر ممات . فقلت له : يا عدو اللّه هو الأول من غير ابتداء ، والآخر من غير انتهاء واشتددت عليه بذكر الاسم
--> ( 1 ) هكذا بالأصل .