عبد القادر الجيلاني
457
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
الفقير في الغوثية هو الولي الذي قطع جميع عقبات السلوك ، فإنه هو الذي يكرمه اللّه بإجابة مطلبه أيّا كان دون أن يدعو بلسانه بل يتوجه الهمة فقط كأهل الجنة لهم فيها ما تشتهيه الأنفس . كما قال سيدي مصطفى البكري ، وذكر الإمام الحاتمي في باب فصول الحضرات حضرة الوجدان ، قال : وهي حضرة كن يدعى صاحبها عبد الواجد بالجيم ، وهو الذي لا يعتاص عليه شيء إلى آخر ما هناك . قلت : والتعبير في كلام الغوثية بالفقير عنوان على افتقاره إلى اللّه وإن غناه باللّه وتيسير مراداته بإيجاد اللّه فضلا منه ، ومن عناية اللّه به أنه لا يريد إلا ما يوافق القدر على ما سبق وقوعه في علم اللّه تعالى وللّه في ذلك أسرار يعلمها اللّه ومن أعلمه من خلقه . ومن كلام الجيلي قدس سره مخاطبا للسالك ما نصه فحينئذ يضاف إليك التكوين وخرف العادات ، فيرى ذلك منك في ظاهر الحكم وهو فعل اللّه عزّ وجلّ حقّا في العلم وهذه نشأة أخرى . اه . وبما قررناه يظهر معنى قوله فيما تقدم لو عرف الإنسان منزلته عندي لقال في كل نفس من الأنفاس : لمن الملك اليوم ، وهذا المقام المشار إليه في مقامات السلوك هو المقام الخلافة كما قاله البكري وغيره . وفي المواقف الروحية للأمير ناصح الدين [ 28 / ق ] السيد عبد القادر بن محيي الدين السابق ذكره قال في مبحث الإنسان الكامل المشار إليه ما نصه : إن الإنسان الكامل له الظهور بالاقتدار التام تتكون الأشياء عند قوله : كن أو قوله : بسم اللّه يحيي ويميت ويعز ويذل ، ويعطي ويمنع ويولّي ويعزل ، ومع هذا الاقتدار الذي أعطيه فهو في نفسه العبد الذليل الذي لا تشرب عبوديته ربوبية : أي كبرياء بوجه ولا حال لا يظهر لأحد بما أعطاه للّه وخصه به من التصوف في العالم أعلاه وأسفله . اه . وهنا انتهى الكلام فيما يتعلق بالجمل التي جلبها من الغوثية نفعنا اللّه والمسلمين بأسرارها . وجعلنا من الخبراء بجواهر بحارها ثم قال المعترض : ما ملخصه ولحق أحفاد الشيخ وزاد عليهم الشيخ علي الشطنوفي في مؤلفه البهجة الذي دونه في مناقب الشيخ الجيلي . قال ابن الوردي في تاريخه الكبير : إن في البهجة أمورا لا تصح ومبالغات في شأن الشيخ عبد القادر لا تليق إلا بالربوبية ، وكذلك قال ابن حجر وقال الكمال