عبد القادر الجيلاني

448

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

ولنرجع إلى الكلام مع هذا المتهور فنقول لما عرف إجماع الأمة على علو مقام الشيخ سيدي عبد القادر جعل أحفاده وخاصة أتباعه هدفا لهذيانه واتخذ ذلك سلما إلى تضليل الطريقة الزاهرة صانها اللّه ، وابتدأ بالقدح في الغوثية بعد ما احتجب بدعوى أنها من منتحلات ركن الدين حفيد الجيلي ، وقد أثبت صاحب كشف الظنون نسبتها للشيخ سيدي عبد القادر ذكر ذلك في موضعين في لفظ معراج ، ولفظ رسالة الغوثية ، وكذا أثبتها له كتاب جامع الأصول وكتاب الفيوضات للشيخ إسماعيل البغدادي وغيرهم كلهم يذكر ذلك بصيغة الجزم ، وليس هناك حرف يومي إلى ما تمشدق به هذا المعترض ، ثم الجمل المقولة هنا من الغوثية معناها ظاهر لمن له إلمام بعلم القوم ؛ لأن الكلام محمول على عرف المخاطب بكسر الطاء كما في المحلي وغيره وفهمه بقدر مقام صاحبه وحالة المتكلم رابطة لمعنى كلامه كما بنوا عليه أحكاما فقهية مبسوطة في محالها ، فلزم الآن تفسيرها دفعا للأوهام وإرواء للأوام وكشفا لجهله وضيق فطنه عن التأويلات اللائقة بمقام الولاية الكبرى واللّه أعلم بحقائق أنفاس أوليائه . ولنبدأ في المقصود متبرئا من دعوى الأهلية لتلك المشارب العزيزة ومن دعوى القطع بفهمي القاصر ونطاق العبارة ربما يضيق عما يلهمه القلب من معاني تلك الجواهر ، وباللّه أستعين . قوله : أعني المعترض نقل فيها أي الغوثية أن الشيخ قال : قال لي اللّه تعالى . أقول : مسألة الإلهام للأولياء من أهم مسائل علم الباطن ، ومن تأمل كلامهم يسلمها لهم حيث هم أنفسهم قائلون : لا ندعي فيها أمرا تكليفيّا إذ لا شريعة بعد شريعة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وكلامهم في هذه المسألة منتشر في محال متفرقة من تآليفهم وملخصه أن وحي الأولياء تارة يكون بواسطة ملك الإلهام وتارة بلا واسطة ، أما الذي بالواسطة فالفرق بينه وبين وحي الأنبياء أن ملك الإلهام لا ينزل على الأولياء إلا بالاتباع لنبي ذلك الولي ، وبإفهام ما جاءت به شريعة نبيه مما لم يتحقق له علمه قيل ذلك ، وما ينتجه ذلك التنزل من الأحوال والأعمال والمقامات ، وكذا الفرق بينهما أن الأولياء يشاهدون التنزل على قلوبهم لكن لا يرون الملك النازل أو يرون الملك دون إلقاء منه عليهم حال رؤيته ، فلا يجمع بين رؤية الملك والإلقاء منه عليه إلا الأنبياء . قال الشعراني : وقد أغلق اللّه تعالى باب التنزل بالأحكام الشرعية ، وما أغلق باب التنزل بالعلم بها على قلوب أوليائه وذلك ليكون الأولياء على بصيرة في دعائهم إلى