عبد القادر الجيلاني
446
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
لي : يا غوث الأعظم من حرم عن سفري في الباطن ابتلى بسفر الظاهر ، ولم يزدد مني إلا بعدا في سفري الظاهر . ثم قال لي : يا غوث الأعظم الاتحاد حال لا يعبر بلسان المقال ، فمن آمن به قبل وجود الحال فقد كفر ، ومن أراد العبادة بعد الوصول فقد أشرك باللّه العظيم ، ثم قال لي : يا غوث الأعظم الفقير الذي له أمر في كل شيء . إذا قال للشيء كن فيكون ، وفي هذه الغوثية من الكلمات الزائعة واللقلقة المكفرة ما يظهر للعيان أن الشيخ مبرأ منها ؛ لأنه من علماء الأمة وأوليائها ، وبمثل هذه الكلمات لا يقول سوى سفلة الجهلة من الضالين الذين لا يعرفون نظام الكلام ولا يتقيدون بالأحكام . أقول : نذكر قبل الجولان في ذلك الميدان تمهيدا جامعا نافعا من كلام الراسخين في العلم قال في اليواقيت كان شيخ الإسلام المخزومي يقول : لا يجوز لأحد من العلماء الإنكار على الصوفية إلا إذا عرف سبعين أمرا منها : غرضه في معرفة معجزات الرسل على اختلاف طبقاتهم ويعتقد أن الأولياء يرثون الأنبياء في جميع معجزاتهم إلّا ما استثنى . ومنها : الاطّلاع على مقامات السلف والخلف في معنى آيات الصفات وأخبارها ومن أخذ بالظاهر ومن أول ومن دليله أرجح . ومنها : تبحّره في علم الأصوليين ومعرفة منازع أئمة الكلام . ومنها : وهو أهمها : معرفة اصطلاح القوم فيما عبروا عنه من التجلي الذاتي والصوري ، وما هو الذات وذات الذات ومعرفة حضرات الأسماء والصفات ، والفرق بين الحضرات إلى أن قال : فمن لم يعرف مرادهم كيف يحل كلامهم أو ينكر عليهم بما ليس من مرادهم . اه . وسئل الإمام النبوي عن سيدي محيي الدين بن عربي ، فقال : تلك أمة قد خلت ولكن الذي عندنا أنه يحرم على كل عاقل أن يسيء الظن بأحد من أولياء اللّه عزّ وجلّ ويجب عليه أن يؤول أقوالهم وأفعالهم ما دام لم يلحق بدرجتهم ، ولا يعجز عن ذلك إلا قليل التوفيق . وقال الحاتمي : ومن أعجب الأشياء في هذه الطريقة ولا يوجد إلا فيها : أي طريقة الصوفية إنه ما من طائفة تحمل علما من المنطقيين والنحاة وأهل الهندسة إلخ ، إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل فيهم إلا بتوقيف من أهله لا بد من ذلك إلا