عبد القادر الجيلاني

441

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وفي الحكم الجلستانية ، وعند هبوب الناشرات إلى الحمس تميل غصون ألبان لا الحجر الصلد وفيها وللّه در منشئها . لا ينطقون بحرف في المزاح سوى * ما فيه نفع أخي عقل به اتضحا ومن تلا ألف باب كلها حكم * لجاهل قال هذا طالما مزحا إذ ليس في الكتاب المشار إليه إلا ذكر مأمورات السنة ومنهياتها ، تقبيح الذنوب والضد عن طرقاتها ، وتعظيم الشعائر ، وبيان الأداب التي هي نفس الذخائر ، والأغلاط على مريض القلب لينقلع ضره ، ومن كلام الحكماء أنفع الدواء أمره ، كقوله رضي اللّه عنه في المجلس الثالث يا غلام إن أردت أن لا يبقى بين يديك باب مغلق ، فاتق اللّه فإنها مفتاح لكل باب . قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ الطلاق : الآيتان 2 ، 3 ] لا تعارض الحق عزّ وجلّ في نفسك ولا في أهلك ولا في مالك ، ولا في أهل زمانك ما تستحي أن تأمره أن يغير ويبدل أنت أنكم منه إلى أن قل هو مدبرك ومدبرهم . وقوله رضي اللّه عنه في المجلس الرابع عشر : يا منافق طهر اللّه عزّ وجلّ الأرض منك ما يكفيك نفاقك حتى تغتاب العلماء والأولياء والصالحين بأكل لحومهم أنت وأخواتك المنافقون مثلك عن قريب تأكل الديدان ألسنتكم ولحومكم وتقطعكم وتمزقكم ، والأرض تضمكم فتسحقكم ، لا فلاح لمن لا يحسن ظنه باللّه عزّ وجلّ وبعباده الصالحين ويتواضع لهم ، لم لا تتواضع لهم وهم الرؤساء والأمراء من أنت بالإضافة إليهم الحق عزّ وجلّ قد سلم الحل والربط إليهم ، بهم تمطر السماء وتنبت الأرض كل الخلق رعيتهم كل واحد كالجبل لا تزعزعه ، ولا تحركه رياح الآفات والمصائب لا يتزعزعون من أمكنة توحيدهم ورضاهم عن مولاهم عزّ وجلّ إلى أن قال : لا تستهينوا بكلمات الحكماء والعلماء ، فإن كلامهم دواء وكلماتهم ثمرة وصي اللّه عزّ وجلّ . قلت : وأظنه لا ذنب للعفيف مع هذا المعترض سوى أن العفيف من تلاميذ الجيلي ومن سلالته من جهة الأم وكتابه من إفادات جده رضي اللّه عنه ، ولذلك أوغل هذا الخذول فيه ذمّا . وقد أثنى الشيخ علي قارئ الكتاب المذكور بقوله : تلقى : أي العفيف عنه : أي عن جده الجيلي مجالسة المباركة التي سماها الفتح الرباني والفيض الرحماني وهو كتاب مبارك لطيف جمع فيه كل مزية حسنة . اه .