عبد القادر الجيلاني

436

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

المسلمين باستغاثتهم بالأولياء والأنبياء وتوسلهم إلى اللّه بهم وجعلوا المسلمين مشركين لذلك ، ولو عرفنا تاريخ عصر صاحب هاته الرسالة لعرفنا المتابعة بينه وبين ابن عبد الوهاب رئيس تلك الطائفة الذي كان ابتداء ظهوره [ 17 / ق ] سنة 1143 أيهما المقتدى بصاحبه ومن ذا من أهل السنة يعتقد تأثير الولي في إغاثة لمن استغاث به وفي حراسته لمريده غيبا ، وهل فعل الولي لنحو ذلك إلا كفعل السيد لعبده والأب لولده والملك لرعيته بحسب اقتدارهم وغاية الفرق بينهما أن المذكورين لا يقع منهم ذلك إلا بحضورهم أو حضور المباشر بإذنهم ، والولي يستوي حضوره وغيبته خرقا للعادة ، وهو معنى الكرامة التي استقر على إثباتها للأولياء رأى أهل السنة ، فالفاعل على الحقيقة هو اللّه تعالى سواء كان الفعل ظاهريّا أو باطنيّا وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : الآية 17 ] ، وإنما المزية معتبرة فيمن أجرى اللّه ذلك على يده كسبا لا تأثيرا ، هذا مراد القائل بذلك من أهل السنة سواء قاله الولي على نفسه نصحا وتحدثا بنعمة اللّه أو قاله غير الولي واصفا للولي بنحو ذلك ، وهذا المعنى هو الممتزج بقلوب العامة وإن قصرت ألسنتهم عن التعبير بلفظ يؤديه ، فكيف يقصر عن قصده العلماء مثل العفيف صاحب الفتح الرباني فضلا على مثل الإمام الجيلي حتى نضطر إلى نفيه عنه رأسا ، فجحود المعترض لذلك وإنكاره إما تحاملا لرقة دينه وإما قصورا لضيق فطنه وكلاهما ليس بكمال حيث لم يترك الكلام . فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة * وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم وقد روى الإمام الشعراني في فضائل الشيخ سيدي عبد القادر أنه قال : احفظك وأنت غافل . قلت : ليت شعري ما يقول المعترض في الأحاديث الكثيرة الواردة في نفع الأولياء العمومي كأحاديث الإبدال التي منها قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال أربعون رجلا من أمتي على قلب إبراهيم يدفع اللّه بهم عن أهل الأرض » « 1 » . وفي رواية : « بهم تقوم الأرض وبهم يمطرون وبهم ينصرون » ، روى ذلك الطبراني بإسناد صحيح وأبو نعيم وغيرهما ، وقد ذكر جماعة من فحول العلماء نفع الولي لمن يستجيرنه وحضوره وتصرفه وجواز ندائه في الشدائد ، فممن ذكره الحاتمي والثعالبي والشعراني والمناوي

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الكبير ( 10 / 181 ) ، وأولاه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 63 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 25 ) .