عبد القادر الجيلاني

417

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

الثاني والستون : الشيخ عيسى التجاني في شرح استفاثته صرّح بنسب الجيلي عند قوله في النظم : مولاي عبد القادر الجيلاني * عونا على ذي خسة أطماني [ 7 / ق ] قلت : فهؤلاء اثنان وستون شيخا من أفاضل الأمة وأعيانها ، وفيهم الأولياء العظام والعلماء الفخام ، من أكابر الأقطار ، وعمد الأمصار ، كلهم مطبقون على ثبوت نسب الجيلاني الشريف ، ليس فيهم من أشار إلى خلاف فيه ولو لقول ضعيف ، بعضهم تلقى ذلك من الدفاتر العتيقة في النسب ، وبعضهم استفاد من التواتر الذي يستحيل معه الكذب ، وبعضهم أخذه من كشفه الصحيح ، زيادة على ما لأهل الطاهر من الإثبات الصريح ، فهل يبقى بعد إجماعهم ما يخامر العقل من ارتياب . ومن أراد الاطلاع على كتبهم المشار إليها فالعرب بالباب . وأما حكم النازلة فقها ، فإن النسب يثبت بشهادة السماع والاستفاضة على الألسنة الغير المحصورة ، وهذا الحكم اتفقت عليه مذاهب الأئمة الأربعة ، حتى محيط دائرة السنة المحمدية . أما النص عليها في مذهبنا المالكي فهو معلوم في شروح المختصر الخليلي والتحفة وغيرها . وأما الأئمة الثلاثة على ذلك الحكم ، فهو مسطور في دواوينها ، ومن أراد تخفيف المطالعة فقد صرح به عالم المذاهب ومحققها مداركها سيدي عبد الوهاب الشعراني في الميزان الكبرى ، فالإمام أبو حنيفة يعمل بالاستفاضة على الألسنة في خمسة أشياء منها النسب والإمام الشافعي في ثمانية منها : النسب . والإمام أحمد في تسعة منها النسب ، والمذهب المالكي في تسعة عشر منها النسب فهو متفق عليه عند جميعهم . قال المحقّق التسولي في شرحه على التحفة ما نصه : قيل لابن القاسم : أيشهد بأنك ابن القاسم من لا يعرف أباك ، ولا إنك ابنه إلا بالسماع ؟ فقال : نعم يقطع بهذه الشهادة ، ويثبت بها النسب والإرث ابن رشد لا خلاف في هذا لأن الخبر إذا انتشر أفاد العلم . . . الخ انظره إن شئت ، فقد أطال بما يؤيد ذلك . وقال أيضا في محل آخر يعمل بالسماع في النسب ولو في الشرف . اه . والأنساب تحاز كما تحاز الأملاك كما قاله الإمام مالك بنقل الأجهوري في فتاويه والناس ، فصدقون في أنسابهم كما قاله سيدي خليل في التوضيح وأيده الإمام ولي الدين بن خلدون في مقدمته في إثبات الشرف ، وقد أفتى في مثل هذه النازلة شيخ أشياخنا عالم البسيطة سيدي إبراهيم الرياحي رئيس الشورى المالكية بالقطر