عبد القادر الجيلاني

404

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

الإمام ، علم الأعلام ، عمد العارفين ، وناظورة الأصفياء من الأولياء والعلماء العاملين ، غوث الدائرة ، وسن كراماته باقية في سائر المعمور سائرة ، صاحب المنهج السيني ، الشيخ أبي محمد بيدي عبد القادر الجيلاني الحسني رضي اللّه عنه ، ونفعنا ومحبينا بالمدد المفاص منه تنفي اتصاله بالأصل النبوي ، والشرف المصطفوي ، خلع صاحبها عذار الحياء ، حيث أعماه الجهل أو الحسد أو الريا ، بل زاد على نفي الشرف ، فأتاه به في سباخ التلف ، يحاول حط ما لذلك الإمام من المقامات السنية ، جاحدا رئاسته القطبانية ، مكذبا بنفوذ تصرفه الشهير ، وما تواتر من خوارق كراماته على لسان كل جليل وحقير ، ساحبا ذيل ذمة على أعراض أولاده وأحفاده ، وخواص أتباعه المبلغين جواهر إرشاده ، مؤولا إفاداته النفسية بما يجانس إفهامه الخسيسة ، وأكبر ما أغاطه وشواه ، قوله : « قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه » ، زاعما برسالته الانتصار للشريعة المحمدية ، وهو هادم لها بهضم رجالها ذوي المساعي الزكية ، فانزعجت انزعاجا بقدر ما لدي من الإيمان واليقين ، وكيف لا ينزعج المؤمن وقد رأى هضما في جناب محيي الدين ، وقمت قيام من يدافع لصّا هاجما بالظلم ، وقلت شلت يد لم تضرب عنق هذا الباغي بسيف العلم ، فاستخرت الرحمن ، واستشرت شيخنا فخر الزمان ، الأستاذ العلامة . الناشر للدين المحمدي أعلامه ، الولي الكامل الغطريف ، سيدي محمد بن أبي القاسم الشريف - بارك اللّه في حياته - ونفعنا بأسراره وطيب نفحاته ، بعد ما حكيت له ذلك ، ووصفت له ظلمات ورقاتها الحوالك ، فقال قد اقشعر جلدي من هذا الكلام فدونك والذب عن ذلك الإمام ، وأطلق لي الإذن في التأليف ودعا لي بالإعانة ، وتحصيل السداد وصواب الإبانة ، فيسر اللّه ما رمناه ، ووافى طبق ما قصدناه ، وإن لم أكن أهلا لذلك ، ولكن تأييد اللّه يسهل وعور المسالك ، وقد كنت قبل ورودها شرعت في رسالة لطيفة [ 1 / ق ] في مناقب الإمام الجيلي يطلب من بعض الإخوان ، عاملهم اللّه بالرضوان ، فلما وردت هذه صرفت عن تلك عنان القلم وإن كان في سعي صالح ، وقلت : من قواعد الدين درء المفاسد أولى من جلب المصالح . واعلم بأن الغيث ليس بنافع * ما لم يكن للناس في إبانه وتركت تآليف أخرى كانت في يدي أعدها نافعة حاملة ، وعند أوان الفرض لا يشتغل بالنافلة ، أما اسم مؤلف الرسالة على ما في خطبتها فهو علي بن محمد القرماني الحنفي ولا حاجة لنا بتعرف ترجمته ، وكنه حاله ورتبته ، إذ الكلام مع الكلام ، كما يقوله بعض مشايخنا الأعلام ، وقد سمى رسالته « الحق الظاهر في شرح