عبد القادر الجيلاني
394
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
من الفقهاء ولبس عنه الخرقة خلق لا يحصون من الفقراء والمشايخ الكبراء والعلماء الخبراء وأن جمهور شيوخ اليمن يرجعون في لبس الخرقة إليه . بعضهم لبسها من يده لما قدمت أعلام فضائله عليهم والأكثرون من رسول أرسله إليهم : وفيه وفي انتساب معظم شيوخ اليمن المنتسبين في لبس الخرقة إليه قال : وفي منهج الأشياخ إلباس خرقة * ومنشور فضل يرجع الفرع للأصل ولبس اليمانيين يرجع غالبا * إلى سيد سامي فخار على الكل أمام الورى قطب الملأ قائلا على * رقاب جميع الأولياء قدمي أعلى فطأطأ له كل بشرق ومغرب * رقابا سوى فرد فعوقب بالعزل مليك له التصريف في الكون نافذ * بشرق وغرب الأرض والوعر والسهل سراج الهدى شمس على فلك العلا * بجيلان مبداها علاها بلا أفل طراز جمال مذهب فوق حلة * غدا الكون فيها الدهر يختان ذا رفل يتيمة درزان عقد ولائه * يهيج على جيد الوجود به مجلي لحد ذاك يا بحر الندا عبد قادر * أنا يافعي ذو افتقار وذو محل قفا ههنا في رأس نهر عيونهم * ملاها ومن بحر النبوة مستملي وسبحانك اللهم ربّا مقدسا * وواسع فضل للورى فضله مولي ثم قال : وأما كراماته فخارجة عن الحصر وقد أخبرني من أدركت من أعلام الأئمة الأكابر أن كراماته تواترت أو قربت من المتواتر ومعلوم بالاتفاق أنه لم يظهر ظهور كراماته لغيره من شيوخ الآفاق وقد أشرت في هذه الأبيات المختصرة إلى محاسن كلامه المشتهرة المنسوجة في الأسلوب الغريب الذي لم ينسج غيره على منواله العجيب انتهى كلامه ملخصا رحمة اللّه عليه . أقول قوله رحمة اللّه عليه الحلبة النورانية هي الحلبة البرانية التي ذكرها الحافظ محب الدين بن النجار في تاريخه بعد ترجمة الشيخ رضي اللّه عنه فقال وعقد مجلس الوعظ بالحلبة البرانية في شوّال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة انتهى كلام ابن النجار . فكان اليافعي رحمة اللّه تعالى عليه عدل بها إلى النورانية لتنورها بجلوس الشيخ ووعظه فيها أو هو تغيير من بعض الكتبة واللّه أعلم . وقال شيخ الإسلام الشيخ محيي الدين النووي رحمة اللّه تعالى عليه في كتابه بستان العارفين ما علمنا فيما بلغنا من الثقات الناقلين كرامات الأولياء أكثر مما وصل إلينا من كرامات القطب شيخ بغداد محيي الدين عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه كان شيخ السادة الشافعية والسادة الحنابلة ببغداد وانتهت إليه رياسة