عبد القادر الجيلاني

392

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

عبد القادر بن أبي صالح عبد اللّه بن جنكي دوست الحنبلي علم الأولياء محيي الدين أبو محمد سيد طائفة كانوا بالنهار لا يفترون وبالأسحار هم يستغفرون طلع من هاشم بن عبد مناف في الدوائب وكرع منه في غدير لم يرتع بالسوائب وكان من الشرف في تشامخ قلاله وراسخ النسب العلوي في كرم خلاله وكان له مجلس يوالي فيه الانتحاب ويحرك فيه الأصحاب وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب فما برح اجتهاده محدودا وجهاده يقول : عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا وكان مخلصا دون أشكاله ومخلصا توكل على اللّه حق اتكاله على أنه من بقية قوم يرجعون كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وصلوا الليالي بالأسحار وركبوا هيج الفيافي وقفار البحار فحمدوا ما كانوا يعملون وعلى ربهم يتوكلون . وقال الإمام العلامة القدوة الزاهد الورع العارف باللّه تعالى الشيخ عفيف الدين أبو محمد عبد اللّه بن سعد بن علي بن سليمان بن فلاح اليافعي اليمني ثم المكي الشافعي في تاريخه قطب الأولياء الكرام شيخ المسلمين والإسلام ركن الشريعة وعلم الطريقة وموضح أسرار الحقيقة حامل راية علماء المعارف والمفاخر شيخ الشيوخ وقدوة الأولياء العارفين الأكابر أستاذ الوجود أبو محمد محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح الجيلي قدس اللّه سره ونور ضريحه فحلا رضي اللّه عنه بحلى العلوم الشريعة ونال لطائفها وتجمل بتيجان الفنون الدينية وحاز شرائفها وهجر في مهاجرته إلى الحق كل الخلائق وتزود في سفره إلى ربه أحسن الآداب وأشرف الخلائق وعقد له ألوية الولاية فوق العلا ذوائبها ورفع له منازل جلاله في سماء القرب كواكبها ونظر قلبه إلى رقوم الفتح في ذيول الكشف عن الأسرار وشخص سره إلى شموس من مطالع الأنوار وأشهدت بصيرته عرائس الحقائق في مقاصير الغيوب وأسكنت سريرته حضرة القدس في خلوة وصل المحب بالمحبوب ورفعت أسراره إلى مشاهد المجد والكمال ودام إحضاره في معالم العز والجلال هنالك انكشف له عن علم السر المصون واتضح له حقيقة حق اليقين واطلع على معاني خفايا مكامن المكنونات وشاهد مجاري القدر في تصاريف المشيئات واخترع الحكم من معادنها وأظهر التحف من مكامنها فأتاه الأمر النقي من تدنيس التلبيس بالجلوس للوعظ بالحلبة النورانية في شوّال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة فجلس مجلسا للّه دره من مجلس تجلله الهيبة والبهاء وتحف به الملائكة والأولياء فقام بنص الكتاب والسنة خطيبا على الأشهاد ودعا الخلق إلى اللّه سبحانه وتعالى فأسرعوا إلى الانقياد يا له من داع أجابته أرواح المشتاقين ومن مناد لبته قلوب العارفين ومن حاد