عبد القادر الجيلاني
381
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
فتواجه الشيخ رضي اللّه عنه ووثب في الهواء ثم أنشد : إن كنت قد أضمرت غدرا أو هممت به * يوما فلا بلغت روحي أمانيها أو كانت العين مذ فارقتكم نظرت * شيئا سواكم فخانتها أمافيها أو كانت النفس تدعوني إلى سكن * سواك فاحتكمت فيها أعاديها وما تنفست إلا كنت في نفسي * تجري بك الروح مني في مجاريها كم دمعة فيك لي ما كنت أجريها * وليلة كنت أفني فيك أفنيها حاشا فأنت محل النور في بصري * تجري بك النفس مني في مجاريها ما في جوانح صدر بعد جانحة * إلا وجدتك فيها قبل ما فيها ثم أنشد القول : مجال قلوب العارفين بروضة * إلهية من دونها حجب الرب مفكر ما فيها ويجني ثمارها * يبسم روح الوصل للّه في القرب حباها فأدناها فحارت مدى الهوى * فلو لا مدى الآمال ماتت من الحب فصاح الشيخ رضي اللّه عنه ونادى يا للرجال فنزلت عليه رجال الغيب من الهواء مثنى وثلاث ورباع يقولون لبيك لبيك وروي أن بعض المشايخ البطائح رأوه بعد موته فقال له ما فعل اللّه بك فأنشد : لاحظته فرآني في ملاحظتي * فغبت في رؤيتي عني بمعناه وشاهدت همتي حقّا ملاحظتي * لما تحققت معنى كون رؤياه فلا إلى فرقة وصلا ولا سكنا * حاشا مفارقتي إياه حاشاه سكن رضي اللّه عنه قرية بأرض البطائح وبها مات في سنة تسع وستمائة وقبره بها ظاهر يزار ونقل أن الشمس كسفت يوم موته . فقال الشيخ علي القرشي وكان إذ ذاك بدمشق كسفت اليوم شمس السماء وغابت شمس الأرض فقيل له وما شمس الأرض . فقال الشيخ إبراهيم الأعزب قد مات اليوم رضي اللّه عنهم . ومنهم الشيخ القدوة أبو الحسن علي بن إدريس اليعقوبي رضي اللّه عنه كان من أعيان مشايخ العراق وأعيان العارفين صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الفاخرة والفتح المونق والكشف المشرق انتهت إليه تربية المريدين وتخرج