عبد القادر الجيلاني
377
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وقال الشيخ رضي اللّه عنه : كنت في ابتداء أمري أشتري الدقيق وأدفعه لمن يسألني طول الطريق إلى أن أصل إلى البيت فأزنه فأجده كما أخذته واشترى رضي اللّه عنه مرة دقيقا بدرهم فاستقبله سائل فأعطاه إياه ثم مشى فوجد يده مطبوقة ففتحها فوجد فيها درهما فاشترى به دقيقا ثم عاد إلى بيته رضي اللّه عنه . وكان لبعضهم ولد لا ينام أحد من شدة بكائه مدة أربع سنين فأتى به إليه فقال : يا يوسف لا تبك الليلة فما بكي بعد ذلك . ولما تزوج رضي اللّه عنه سمع شخصا يقول لشخص : هذا فلان قد تزوج ولا بد أن يتغير حاله وسوف ترى فلم يشتر تلك السنة قوتا ولا ادخر مؤونة ووجد في تلك السنة البركة والفوائد ، وقال رضي اللّه عنه : كتب أواصل ثلاثا واصبر إلى الأربعين ولم يتفق لي زيادة على ذلك اختيارا وكنت مرادا بالتقليل لم يكن يصفو لي شبع ولا ري ولا كسوة ولقد أقمت مقدار سنة وعلى خلق جبة من صوف كنت أضمنها علي لئلا تنكشف عورتي وكانت علي بمكة محشوة من تبن فقطعت بطانتها وصار القمل ينتثر منها وقاسيت منها شدة عظيمة . وقال القسطلاني رضي اللّه عنه لا تثبت يده على شيء إذا قبضه وكانت عيناه قد ذهبتا فكنت أضع الموسى له في يده وأمكنها بين أصابعه فأجد الشعر مطروحا والموسى مطروحا فكنت أراها من كرامته رضي اللّه عنه ، وقال أيضا أخبرني الشيخ أبو العباس أحمد الثوري إنه كان موضع قدم الشيخ من الأرض أحدهما ذهب والآخر فضة ، وقال أيضا سمعته يقول : بيننا أنا سائر على بعض السواحل إذ خاطبتني حشيشة وقالت لي : أنا الشفاء لمرضك فلم أتناولها ولم استعملها قال فقلت له : يا سيدي فهل هي بديار مصر فقال : ما رأيتها ولو رأيتها لعرفتها . ودخل عليه بعض أصحابه يوما فوجده بصيرا وجسده أبيض كالفضة فقال : إن اللّه تعالى قد ألبسني ثوبي العافية والبلاء وصرفني فيهما ثم لبس ثوبا معلقا فعاد إلى حاله وكانت زوجته إذا دنا منها تراه بصيرا وجسده أبيض كالفضة ، ورأى رضي اللّه عنه أن القيامة قد قامت وعقد لأهل البلاء لواء وقائدهم أيوب عليه السلام وعلى رأسه لواء مكتوب فيه أيوب ، ونقل عنه أنه أكل مع الملك الكامل ونائب السلطنة مرة من إناء فيه لبن فامتنع النائب من الاسترسال في الأكل من أجل بلائه فقال له الشيخ رضي اللّه عنه : إن امتنعت أن تأكل معي بسبب هذه اليد المبتلاة فكل معي بهذه اليد وأخرج يده بيضاء مثل الفضة لا ألم فيها . سكن رضي اللّه عنه مصر وأقام بها وأيضا بالقاهرة مدة ثم رحل إلى بيت المقدس ومات به في سادس ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ودفن بمأملا ظاهر بيت المقدس وقبره ظاهر يزار رضي اللّه عنه . قال مجير الدين العليمي الحنبلي