عبد القادر الجيلاني
374
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
قال : هذه الملائكة عليهم السلام يستعجلوني بالقدوم على رب كريم ثم ضحك وقال إذا تجلى الحق سبحانه وتعالى على العبد المؤمن عند قبض روحه استبشر ثم تلا قوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) [ الفجر : الآيتان 27 ، 28 ] فلم يتم كلامه حتى مات رضي اللّه عنه . وقال : إنه كان بيعقوبا شيخ آخر اسمه الشيخ خليفة من أصحاب الشيخ علي بن إدريس رضي اللّه عنه ومات قبل شيخه ودفن بيعقوبا وكان إذا ورد على الشيخ علي بن إدريس حال يقول : يا رب والخليفة مثله وهو بعد هذا الشيخ خليفة الذي ذكرناه ههنا رضي اللّه عنه ورضي عنا بهم . ومنهم الشيخ الصالح القدوة الشيخ أبو عبد اللّه بن محمد بن أحمد ابن إبراهيم القرشي الهاشمي رضي اللّه عنه « 1 » كان من أجلاء مشايخ مصر المشهورين وعظماء العارفين ونبلاء المحققين صاحب الكرامات الظاهرة والأحوال الفاخرة والأفعال الخارقة والأنفاس الصادقة والإشارات الروحانية والمحاضرات القدسية والهمم السماوية والمقامات السنية والمكانات العلية والمعارف الجلية والحقائق الربانية والعلوم اللدنية له الطور الأرفع من مراتب القرب والمنهاج الأعلى في أرائك القدس والقدم الراسخ في التصريف والقوة في التمكين وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود وصرفه في العالم وخرق له العوائد وأظهر على يديه العجائب وأنطقه بالحكم وأجرى على لسانه الفوائد وملأ القلوب من محبته والصدور من هيبته وكان شريفا هاشميّا قرشيّا وكانت الولاية شاهدة عليه سمتا ومهابة وسكينة ما رآه أحد فصرف بصره عنه وإذا عبر السوق خمدت الأصوات وهدأت الحركات لاشتغالهم بالنظر إليه صحب خلقا من المغرب ومصر وشهد كثيرا من كراماتهم وانتهت إليه رياسة هذا الشأن في وقته بمصر وتربية المريدين بها وتخرج بصحبته غير واحد من أكابر العلماء بها مثل قاضي القضاة عماد الدين بن السكري والشيخ العلامة شهاب الدين بن أبي الحسن علي الشهير بابن الحمير والشيخ أبي طاهر محمد الأنصاري الخطيب والشيخ أبي العباس أحمد بن علي الأنصاري
--> ( 1 ) هو من أجلاء مشايخ مصر المشهورين ، وعظماء العارفين المذكورين ، ونبلاء المحققين البارعين ، وأحد أركان هذا الشأن وأئمة ساداته ، وأعيان رؤسائه وصدور الدعاة إليه ، وأعلام العلماء بأحكامه علما وعملا وزهدا وورعا ، وتوكلا وتحقيقا وتمكينا ومهابة وجلاء . . . وانظر : بهجة الأسرار ( ص 386 ) .