عبد القادر الجيلاني

356

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

والخلاف والعربية وسمع الحديث . ثم انقطع ولازم الخلوة وداوم على الصوم والذكر والعبادة إلى أن خطر له عند سنه أن يظهر الناس ويتكلم عليهم فعقد مجلس الوعظ بمدرسة عمه وحضر عنده خلق كثير وظهر له قبول عظيم من الخاص والعام واشتهر اسمه وقصد من الأقطار وظهرت بركاته على خلق من العصاة فتابوا ووصل به خلق إلى اللّه تعالى وصار له أصحاب كالنجوم ونفذ رسولا إلى الشام مرات وإلى السلطان خوارزم شاه ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره غيره ثم رتب شيخا بالرباط الناصري وبرباط البسطامي ورباط المأمونية ثم إنه أضر في آخر عمره وأقعد ومع هذا فما أخل بالأوراد ودوام الذكر وحضور الجمع في محفة والمضي إلى الحج إلى أن دخل في عشر المائة وضعف فانقطع في منزله . توفي رضي اللّه عنه ليلة الأربعاء مستهل المحرم سنة اثنين وثلاثين وستمائة وحمل إلى الوردية ودفن في تربة له بمسجده بعد أن صلى عليه بجامع الغصن . وسهرورد بضم السين المهملة وهي بلدة عند زنجان من عراق العجم انتهى كلامه . وقال قاضي القضاة مجير الدين عبد الرحمن العمري العليمي المقدسي الحنبلي في تاريخه المعتبر في أنباء من عبر . أبو حفص عمر بن محمد بن عبد اللّه البكري عبد البكري الملقب شهاب الدين السهروردي ونسبه متصل بأبي بكر الصديق كان فقيها شافعي المذهب شيخا صالحا ولم يكن في آخر عمره عصرة مثله وكان شيخ الشيوخ ببغداد وله نفس مبارك وتآليف حسنة منها عوارف المعارف . ومولده بسهرورد وتوفي في أوائل شعبان سنة اثنين وثلاثين وستمائة ببغداد ودفن من الغد بالوردية انتهى كلامه ملخصا رضي اللّه عنه ورضي عنا به . ومنهم الشيخ القدوة جاكير الكردي السالف ذكره رضي اللّه عنه « 1 » كان من أعيان المشايخ وأكابر العارفين المقربين وأئمة المحققين البارعين صاحب الفتح الطالع والكشف اللامع والبصيرة الخارقة والسريرة المشرقة والكرامات الباهرة والأحوال الفاخرة والمقامات الجليلة والحقائق النفيسة والمعارف السنية والمنازل الرفيعة من مراتب القرب والتصدر المتعالي في مجالس القدس . وهو أحد

--> ( 1 ) كان له كلام عال على لسان أهل الحقائق . . . وانظر : بهجة الأسرار ومعدن الأنوار للشطنوفي ( ص 317 ) بتحقيقنا - طبع دار الكتب العلمية - بيروت .