عبد القادر الجيلاني

348

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

بالبركة أو بغيرها إلا ظهرت شواهد الإجابة وقدمت عليه مرة ومعي خمسة نفر فرحب بنا وأخرج لنا لبنا مقدار ثلاثة أرطال فشربنا حتى روينا ثم حضر سبعة فرووا ثم حضر عشرة فرووا وواللّه أن اللبن لأكثر مما كان أولا . ورأى في منامه رضي اللّه عنه على عهد شيخه تاج العارفين شجرة عظيمة لها أغصان كثيرة مما يلي بإدراي فلما أصبح وأتى إلى خدمة الشيخ تاج العارفين قال له يا شيخ مطر أنا تلك الشجرة التي رأيت البارحة في منامك اذهب إلى بإدراي واستوطنها . وبإدراي قرية من أعمال البحر بأرض العراق سكنها الشيخ مطر وفيها كانت وفاته قبل وفاة الشيخ بقا بن بطو وكان شيخه تاج العارفين يثني عليه ويقول فيه الشيخ مطر وارث حالي ومالي ولقبه بالجبل الراسخ قال ولده أبو الخير كروم لما حضرت والدي الوفاة قلت له : أوصني من اقتدى بعدك قال : بالشيخ عبد القادر ثم أعدت عليه القول فقال : يا ولدي زمان يكون فيه الشيخ عبد القادر لا يقتدي إلا به وأثنى عليه كثيرا رضي اللّه عنهم . ومنهم الشيخ القدوة الشيخ ماجد الكردي رضي اللّه عنه « 1 » من أهل قوسان قصبة من أعمال العراق صاحب كرامات وأحوال خارقة . وله كلام رائق منه الصمت عبادة من غير عناء وجاء إليه رجل وقال له : قد عزمت على الحج على قدم التجريد فأعطاه ركوته وقال له : هذه ماء إن أردت الوضوء ولبن إن عطشت وسويق إن جعت فشكر وكان كذلك ذهابا وإيابا إلى منزله ببلده وكان من أخصاء الشيخ تاج العارفين رضي اللّه عنه . قال ولده سليمان كنت عند والدي في خلوته ولم يكن فيها ما يؤكل وقدم عليه عشرون نفرا فقال لي : ادخل الخلوة فأتنا بطعام فلم أستطع مخالفته وإذا فيها أنواع منه فقدمتها ولم يبق فيها شيء فجاء خمسة عشر رجلا ثم ثلاثون نفرا فقال كذلك فوجدنا ذلك ثم نظر إلى الخادمين فوقعا مغشيا عليهما ورفعا إلى منزليهما كالخشبتين واستمر ستة أشهر ثم دخلا عليه فاستغفرا وقالا : خطر لنا أن هذا سحر حتى توقعنا بذلك وقال قال لي والدي يوما سليمان اذهب إلى هذا الجبل تجد ثلاثة نفر من رجال الغيب السيارة فقل لهم والدي يسلم عليكم ويقول لكم ما تشتهون فأتيتهم وبلغتهم ما قال والدي فقال لي : أحدهم رمانة والآخر تفاحة والآخر عنبا فرجعت إليه وأخبرته بذلك فقال : اذهب إلى الشجرة الفلانية وأجن منها

--> ( 1 ) هو أحد أركان هذه الطرق ، وأوتاد الطائفة في وقته ، علما وعملا ، وحالا وقالا ، وتحقيقا ورفعة ، ورئاسة . . . وانظر : بهجة الأسرار ومعدن الأنوار للشيخ الشطنوفي ( ص 313 ) بتحقيقنا - طبع العلمية - بيروت .