عبد القادر الجيلاني

346

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

فنظر إليه الشيخ بقا ثم أطرق ففقد الرجل جميع أحواله فجاء إلى الشيخ مستغفرا فقال له : ما مضى ما يعاد وزاره ثلاثة من الفقهاء وصلوا خلفه العشاء فلم يقوم القراء كما يريد الفقهاء فساء ظنهم به وباتوا في زاويته وأجنب الثلاثة فنزلوا في نهر على باب الزاوية يغتسلون فجاء أسد عظيم الخلقة وربض على ثيابهم وكانت ليلة شديدة البرد فأيقنوا بالهلاك فخرج الشيخ من زاويته فجاء الأسد وتمرغ على رجليه فجعل يضربه بكميه ويقول لم تعارض ضيوفنا وإن أساؤوا الظن بنا فولى الأسد وطلعوا مستغفرين فقال لهم الشيخ : أنتم أصلحتم ألسنتكم ونحن أصلحنا قلوبنا . ووقع حريق في قريته وفشا واستطار في أرجائها فقام الشيخ بين النار وبين ما لم تصل إليه وقال إلى هنا يا مباركة فخمدت في الحال . سكن رضي اللّه عنه بانبوس قرية من قرى نهر الملك وبها توفي وقد نيف على الثمانين وقبره بها ظاهر يزار رحمة اللّه عليه ورضي عنه . ومنهم الشيخ القدوة العارف الشيخ الشريف أبو سعيد علي القيلوي بفتح القاف وسكون الياء وفتح اللام وقيل أبو سعد رضي اللّه عنه صاحب الكرامات والأحوال وهو أحد الأربعة البررة المتقدم ذكرهم فما دعا إلا أجيب ولا عاد مريضا إلا عوفي إن كان له أجل ولا نظر بعين الرضا إلى قلب خراب إلا عمر ولا عكسه إلا خرب وكان أحد الفقهاء المعتبرين المفتين وأحد أوتاد هذا الشأن تخرج بصحبته غير واحد من الأكابر مثل الشيخ أبي الحسن علي القرشي وأبي عبد اللّه محمد بن أحمد المديني وخليفة بن موسى ومبارك بن علي الجيلي ومحمد بن علي القيدي ودعى مرة إلى طعام كثير فيه ألوان فنهى من كان معه عن أكله وأكله كله فلما خرج قال إنه حرام ثم تنفس وخرج من فيه دخان عظيم كالعمود ثم عمود نار مثله وقال هذا هو الطعام الذي أكلته ، وأذن مرة على صخرة خارج قيلوية فلما قال اللّه أكبر انفلقت خمس قطع واهتزت الأرض من هيبة تكبيره وتبعه مرة بعض أصحابه بإبريق لقضاء حاجته فوقع فتكسر فلما جاء الشيخ أخذه بيده فإذا هو صحيح مملوء ماء كحاله قبل وروى شيوخ العراق عمر البزازي وأبو السعود المدلل والناصري قائد الأواني أنه اجتمع الشيخ عبد القادر بن بطو والقيلوي وابن الهيتي بدار باب الأزج فقال الشيخ عبد القادر لابن الهيتي : تكلم قال : كيف أتكلم في حضرتك فقال للشيخ بقا : تكلم فقال : وكيف أتكلم في حضرتك فقال للشيخ القيلوي : تكلم فتكلم يسيرا ثم سكت وقال : تكلمت امتثالا لأمرك وسكت إجلالا لك ثم تكلم في علوم الحقائق بكلام