عبد القادر الجيلاني
341
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
الطويل في التصريف النافذ مع اليد المبسوطة في علوم المشاهدات والقدم الراسخ في التمكين والطور الأرفع في معالم القدس وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الخلق وصرفه في الوجود ومكنه من أحوال النهاية في قائدة أسرار الولاية وخرق له العادات وأظهر على يديه الخارقات وأنطقه بالمغيبات وأجرى على لسانه الحكمة وملأ القلوب من محبته والصدور من هيبته وهو أحد أركان هذا الشأن وأعيان ساداته علما وعملا وزهدا وتحقيقا ورياسة صحب الشيخ علي بن الهيتي رضي اللّه عنه وخدمه بالحال وإليه كان ينتمي وكان يتردد إلى سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه وخدمه مدة ولقي ابن بطو والطفسونجي وأبا سعيد القيلوي وغيرهم وإليه انتهت رياسة هذا الشأن وتخرج بصحبته جماعة من الأكابر وإليه كان ينتمي الشيخ أبو محمد عبد الرحمن البغدادي بن حبيش وبصحبته انتفع وتلمذ له جماعة من الصلحاء . وله كلام عال في المعارف منه فساد العلماء في شيئين لا يعملون بما يعلمون ويعملون بما لا يعلمون ولا ينتهون عما ينهون والكلام في غير نفع والإنس بكل أحد من علامات الأدبار وعلامة الشقاء ثلاثة أشياء أن يرزق العلم ويحرم من العمل وأن يرزق العمل ويحرم من الإخلاص وأن يرزق صحبة العارفين ولا يحترمهم والعلم حرز والجهل غرور والصدق أمانة والصلة بقاء والقطيعة مصيبة والصبر شجاعة والكذب عجز والصدق قوة ولا تصحب إلا من يسقط بينك وبينه التحفظ وينبهك على آداب الشرع وحفظ الحال عند غفلتك . وكان رضي اللّه عنه يدعو بهذا الدعاء : اللهم يا من ليس في السماوات من قطرات ولا في الأرض من حبات ولا في هبوب الريح من ولجات ولا في قلوب الخلق من خطرات ولا في أعضائهم من حركات ولا في أعينهم من لحظات إلا وهي لك شاهدات وعليك دالات وبربوبيتك معترفات وفي قدرتك متحيرات فأسألك يا اللّه بالقدرة التي تحير بها من في السماوات والأرض أن تصلي على محمد وعلى آله وصحبه وذريته . فمن كان له حاجة فليقرأ هذا الدعاء ثم يدعو بما أحب فإنه من الأدعية المستجابة رضي اللّه عنه وكان رضي اللّه عنه يتمثل بهذه الأبيات : أشار قلبي إليك كيما * يرى الذي لا تراه عيني وأنت تلقي على ضميري * حلاوة السؤال والتمني تريد مني اختبار شيء * وقد علمت المراد مني وليس لي في سواك حظ * فكيما شئت فاختبرني