عبد القادر الجيلاني

336

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وآخره موهبة فالعلم يكشف عن المراد والعمل يعين على الطلب والموهبة تبلغ غاية الأمل وأهله على ثلاث طبقات مريد طالب ومتوسط سائر ومنته وأصل فالمريد صاحب وقت والمتوسط صاحب حال والمنتهي صاحب يقين وأفضل الأشياء عندهم عد الأنفاس ومقام المريد المجاهدات والمكابدات وتجرع المرارات ومجانية الحظوظ وما للنفس منفعة ومقام المتوسط ركوب الأهوال في طلب المراد ومراعاة الصدق في الأحوال واستعمال الأدب في المقامات وهو مطالب بآداب المنازل وهو صاحب تلوين فإنه مرتق من حال إلى حال وهو في الزيادة ومقام المنتهي الصحو ثم الثبات وإجابة الحق من حيث دعاه قد جاوز المقامات وهو في محل التمكين لا تغيره الأحوال ولا تؤثره الأهوال وقد استوى في حالة الشدة والرخاء والمنبع والعطاء والجفاء والوفاء وأكله كجوعه ونوعه كسهره ظاهره مع الخلق وباطنه مع الحق . وكل ذلك منقول من أحوال النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن شعره : يا سادة عمروا بقلبي منزلا * يتعوضون به عن الجدران فتحملوا ما دمتم سكانه * فعمارة الأوطان بالسكان وتعجبوا من شجو قلبي المبتلي * سبحان من عافاكم وبلاني قال الشيخ الإمام شهاب الدين عمر السهروردي رضي اللّه عنه : ما لاحظ شيخنا عمي ضياء الدين أبو النجيب عبد القاهر رضي اللّه عنه مريدا بعين العناية إلا نتج وبرع وكان إذا أجلس رجلا في الخلوة يدخل عليه في كل يوم ويتفقد أحواله ويقول له يرد عليك الليلة كذا وكذا وتنال حالة كذا وكذا ومقاما كذا وكذا وسيأتيك شيطان في صورة كذا وكذا في وقت كذا وكذا فاحذره فإنه شيطان فيجد ذلك الرجل جميع ما أخبره به الشيخ . قال وكنت يوما عنده فأتاه سوادي أي فلاح بعجل وقال له : يا سيدي هذا أنذرته لك ثم توجه فقال الشيخ إن العجل يقول لي : إني لست العجل الذي نذر لك وإنما نذرت للشيخ علي بن الهيتي وإنما العجل الذي نذر لك أخي قال : فلم نلبث إلا قليلا إلا أن جاء السوادي ومعه عجل وقال : يا سيدي اشتبه على العجل الأول وهذا العجل نذرك والأول للشيخ علي بن الهيتي ثم أخذه وانصرف . وقال الشيخ محمد عبد اللّه بن مسعود الرومي : مررت مرة مع شيخنا الشيخ عبد القاهر السهروردي رضي اللّه عنه بسوق الشياطين ببغداد فنظر إلى شاة معلقة مسلوخة عند جزار فقال له : هذه الشاة تقول لي : إنها ميتة فغشي على الرجل وتاب على يده وأقر بصحة ذلك . وقال مررت معه مرة أخرى على الجسر فرأى رجلا