عبد القادر الجيلاني

326

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

بالمغرب وصدور الأولياء له الكرامات الخارقة والتصريف الظاهر والمقامات السنية والأوصاف العلية والأحوال الجلية وهو أحد أوتاد المغرب وأجلاء العارفين وعظماء الزهاد والمحققين بها وأحد أركان هذه الطريقة له القدم الراسخ في هذا الشأن مقصود بالزيارات من بلاد المشرق والمغرب وكان دائم المراقبة شديد المناقشة لنفسه قويّا على المجاهدة وتخرج بصحبته غير واحد من أكابر مشايخها وقال بإرادته خلق لا يحصون وكان أهل المغرب يستسقون به فيسقون ويرجعون إليه في المعضلات فتنكشف عنهم وكان له كلام عال في المعارف . منه الأحوال مالكة لأهل البدايات فهي تصرفهم ومملوكة لأهل النهايات فهم يصرفونها وكل حقيقة تمحو أثر العبد ورسومه فليست بحقيقة ومنه من طلب الحق من جهة الفضل وصل إليه ومن لم يكن لأحد لم يكن بأحد وأنفع الكلام ما كان إشارة عن مشاهدة أقام رضي اللّه عنه في بدايته في البر خمس عشرة سنة لا يأكل إلا حب الخبازي وكانت الأسد تأوي إليه والطير تعكف عليه وكانت الأسد إذا ضربت وافترست القفول وقطعت السبل جاء فأمسك بأذنها تنقاد له ذليلة ويقول لها : يا كلاب اللّه ارتحلي من هنا ولا تعودي فتذهب ولا ترى بعد ذلك في ذلك المكان . وقال الشيخ محمد الإفريقي جاء المتحطبون يشكون إليه كثرة الأسد في غابة يحتطبون فقال لخادمه : اذهب إلى طرف الغابة وناد بأعلى صوتك معاشر الأسد يأمركم الشيخ أبو يعز أن ترحلوا من هذه الغابة فذهب وفعل ذلك فكانت الأسد ترى خارجة تحمل أشبالها حتى لم يبق فيها شيء ولم ير فيها بعد ذلك أسد . وقال الشيخ أبو مدين رضي اللّه عنه جئت في وقت قحط كان بالمغرب إلى الشيخ أبي يعز وهو جالس بالصحراء وحوله وحوش كثيرة أسد وغيرها مختلطون لا يؤذي بعضها بعضا وعلى رأسه طيور كثيرة فتقدم إليه بعض الوحوش وصوت له كأنه شاكي إليه فقال لها : رزقك كذا في مكان كذا فيذهب من بين يديه حتى أتى عليه آخرهم فقال لي : الوحوش والطيور اجتمعت إلي فشكوا شدة الجوع والقحط وقالت : إنها لا تؤثر أن تسكن أرضا غير بلاد المغرب محبة في جواري وأن اللّه أطلعني على أرزاقها في أوقاتها في مواطنها . وجاء رجل من بعض أصحاب الشيخ أبي مدين إلى شيخه الشيخ أبي يعز المذكور في وقت مجدب وقال : إن لي أرضا أقتات أنا وعيالي منها وقد أجدبت فقام الشيخ معه وأتى إلى أرضه ومشى فيها فأمطرت أرضه خاصة حتى رويت ولم يعدها المطر ولم تزرع أرض بالمغرب سواها . سكن رضي اللّه عنه باعيت قصبة من أعمال فاس واستوطنها إلى أن مات بها وعلت سنه وقبره بها ظاهر