عبد القادر الجيلاني
324
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
وذكر أن شخصا جاء إلى الشيخ علي وساره وبين يديه صاحب الديوان فقام الشيخ علي وشد وسطه فقال له صاحب الديوان : ما هذا يا سيدي فقال له الخليفة : إذا أتاك أمره ما تصنع فقال له : يا سيدي مثل ما صنعت أصنع ولا أزال في الخدمة أفعل ما أمرت به فقال له الشيخ رضي اللّه عنه : وها أنا أتاني أمر سيدي الشيخ عبد القادر مع الخضر عليه السلام يطلب مني ثورين لحمامه وهو خليفة الأولياء والمشايخ في هذا الوقت وسلطان الوجود في هذا العصر . وزار الشيخ علي رضي اللّه عنه مرة سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فوجده نائما فلم يوقظه وقال ثلاث مرات واللّه أشهد عند اللّه إن ما في الحواريين مثله فلما استيقظ الشيخ قال : أنا محمدي والحواريون عيسويون . وقال الشيخ علي رضي اللّه عنه لو دبت نملة دهماء في ليلة ظلماء على صخرة سوداء من جبل قاف ولم يعلمني بها ربي بلا واسطة ويطلعني عليها عيابا لانفطرت مرارتي . وقال الشيخان أبو محمد الحسن الحوراني وأبو حفص عمر بن مزاحم الدنيسوي ركب الشيخ علي رضي اللّه عنه مرة وأتى إلي يلتقي من أعمال نهر الملك ونزل على بعض أهلها فاحتفل به الرجل فقال له الشيخ : اذبح هذه الدجاجة وهذه يشير إلى دجاجة بين يديه ففعل فخرج من بطنها مائة ذهب فبهت الرجل وكانت لأخته عنبرية من ذهب فانصرمت من حيث لم تشعر والتقطها الدجاج وظن أهلها أنه حدث عليها أمر وهموا بقتلها تلك الليلة فقال الشيخ : إن اللّه قد أطلعني على إبراء أختك وعلى ما في نفوسكم وعلى ما في بطون هذه الدجاجة وإني قد استأذنت ربي تبارك وتعالى في أن أكشف لكم عن هذه القضية وأنقذكم من الهلكة فأذن لي رضي اللّه عنه . وحضر رضي اللّه عنه سماعا بقرية رزيران فلما أخذ المشايخ بحظهم من السماع أنكر عليهم من كان حاضرا من الفقهاء والقراء ببواطنهم فقام الشيخ وطاف عليهم فكان كلما قابل رجلا ونظر إليه فقد جميع ما في صدره من القرآن والعلم حتى أتى على آخرهم ومكثوا كذلك شهرا ثم أتوا كلهم إليه وقبلوا رجليه واستغفروا فأمر بمد السماط فأكلوا وأكل معهم وألقم كل واحد منهم لقمة فوجد كل منهم ما فقده وسار رضي اللّه عنه في قرى نهر الملك فوجد أهل قريتين قد أشهروا سيوفهم وتوجهوا للقتال بسبب قتيل مطروح بينهم قد اتهم للفريقان بقتله فجاء الشيخ رضي اللّه عنه حتى وقف على المقتول وأخذ بناصيته وقال : من قتلك يا عبد اللّه فاستوى جالسا وقال : قتلني فلان بن فلان ثم عاد كما كان ميتا . وقال الشيخ أبو الحسن الجوسقي رحمة اللّه عليه رأيت الشيخ يوما من حيث لم يشعر بي في ظني وكان جالسا تحت نخلة في قراح فرأيت النخلة قد امتلأت عراجين