عبد القادر الجيلاني
317
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
والأسود أقول لهم ما قال الشيخ فيذهبون وركبت في بحر البصرة مرة فاشتد بنا الريح وعلت الأمواج وأشرفنا على الهلاك فقلت ما قاله الشيخ فسكن الريح وصار الماء صافيا . وقال الشيخ عمر كنا عند الشيخ عدي رضي اللّه عنه يوما وقد صلى صلاة العصر فإشار إلى الحادي فأنشد شيئا وكان جماعة من الفقراء حاضرين فجعل الشيخ عدي يقوم ويقعد ولم يزل في الطيبة حتى صار وقت المغرب فقام رجل وأذن فانزعج الشيخ ودق على صدره وقال للرجل : إيش قصدت بأذانك كنا على العرش حطيتنا على الفرش . وقال أيضا كنت عند الشيخ عدي بن مسافر رضي اللّه عنه يوما فجاء جماعة من الأكراد والبوزية زائرين وكان فيهم رجل يدعى الخطيب حسين فقال له الشيخ : يا حسين قم أنت والجماعة حتى نقلب أحجارا ونعمل حائطا للبستان فنهض الشيخ ونهض معه الجماعة وصعد الشيخ إلى سطح الجبل وجعل يقطع أحجارا ويدحرجها وهم ينقلونها إلى مكان العمل فأصاب حجرا رجلا فاختلط لحمه بعظمه وألصق بالأرض فمات من ساعته فنادى الخطيب حسين : يا شيخ مر فلان إلى رحمة اللّه تعالى فانحدر الشيخ من سطح الجبل وأتى الرجل المصاب ورفع يده إلى السماء ودعا له فقام الرجل بإذن اللّه تعالى حيّا كأنه لم يصبه شيء . وروي أنه حضر عنده يوما الأمير إبراهيم المهراني صاحب قلعة الجراحية ومعه جماعة من الفقراء الصوفية وكان الأمير يحب الشيخ حبّا شديدا ويحب الفقراء لكن ما كان عنده في مقام الشيخ عدي وكان الصوفية حضروا عند الأمير إبراهيم فذكر لهم مناقب الشيخ عدي فقالوا : لا بد من حضورنا عنده ونسأله مسائل نمتحنه بها فلما جلسوا عند الشيخ وسلموا عليه فتكلم أحدهم مع الشيخ فسكت فاعتقد المتكل أن سكوت الشيخ عجز فعلم الشيخ نيته والتفت إلى الجماعة وقد انزعج وقال : إن اللّه تعالى قد جعل عبادا لو قال أحدهم لهذين الجبلين التقيا فنظر الصوفية إلى الجبلين قد التقيا وصار جبلا واحدا فعند ما شاهدوا ذلك وقعوا على أقدامه وهو مستغرق إلى انجلاء الحال عنه وأشار بيده إلى الجبلين فعادا إلى حالهما وطاب على الصوفية وتابوا على يديه وصاروا من تلامذته ثم ودعوا وانصرفوا . وقال الشيخ عمر : كنت عند الشيخ يوما فجرى حديث الصلحاء وما يكون من أحوالهم فقال الشيخ عدي هنا رجل يبرئ الأكمه والأبرص والمجذوم لكنه لا يدعي النبوة فاستعظمت ذلك في نفسي وودعت الشيخ ثم بعد أيام قصدت زيارته وعندي مما سمعته منه أثر فلما وصلت وسلمت عليه قال لي : يا عمر هل لك أن تصحبني في سفري على شرط أن لا تتكلم ، فقلت : سمعا وطاعة وخرج من موضعه وتبعته