عبد القادر الجيلاني
309
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
كالبرق الخاطف فلم يوجد ، فقال الشيخ وعزة اللّه ذهبت به إلى وراء جبل قاف ومنه يبعث . وحكى إنه توجه إلى زيارة الشيخ معروف الكرخي رضي اللّه عنه فسمع صوت جارية تغني في دار فرجع إلى بيته وجمع أهله وقال لهم : بأي ذنب أصبنا فقالوا : أمس اشترينا إناء وفيه صورة فقال من هنا أتى علي وقام إلى الصورة فمحاها . وقال أقرب الطرق إلى اللّه تعالى حبه وما يصفي حبه حتى يبقى المحب روحا بلا نفس وما دام النفس فيه فلا بد أن يحب في اللّه تعالى وعند فقد النفس تجيء محبة اللّه الصادقة . وقال الشيخ أبو النجيب السهروردي : كان بعض مماليك الخليفة المسترشد يتردد إلى زيارة الشيخ فقال له : إني أرى لك في السابقة نصيبا من القرب من اللّه تعالى فلم يفعل وكان بمنزلة عند الخليفة فأعاد عليه القول فامتنع فقال له : إن اللّه تعالى قد حكمني فيك لأجذبك إليه وإني أمرت البرص أن يغشاك فما أتم الشيخ كلامه حتى غمر البرص جميع جسده وبهت الحاضرون فقام المملوك ودخل على الخليفة فأحضر الأطباء فأجمعوا أن لا دواء له فأشار عليه وجوه دولته بإخراجه من القصر فأخرج وأتى إلى الشيخ وقبل رجليه وشكا إليه سوء حاله والتزم موافقته فيما يأمره فقام الشيخ وألبسه قميصه فصار جسده كالفضة وذهب البرص فخطر له أن يرجع إلى الخليفة من الغد فضرب الشيخ بأصبعه في جبهته وخط خطّا فإذا هو برص وقال : هذا يمنعك من الدخول إليه . ولزم خدمة الشيخ إلى أن مات . وقال الشيخ أبو النجيب المذكور الشيخ حماد الدباس من أجمل من لقيت من مشايخ بغداد وهو أول شيخ فتح اللّه تعالى علي ببركته دباسته لا يدخلها زنبور ولا ذبابة . وقال الشيخ شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قز علي البغدادي العوني سبط الحافظ بن الجوزي ولو لم يكن لحماد من الفضائل التي اتصف بها في زهادته وطريقه ومكاشفته إلا أن الشيخ عبد القادر أحد تلامذته رضي اللّه عنهما لكفي . أصل الشيخ حماد رضي اللّه عنه من رحبة الشام وسكن بغداد بالمظفرية إلى أن مات بها في سنة خمس وعشرين وخمسمائة ودفن بمقبرة الشونيزى وقيل بدمشق بمقبرة باب الموصلي والصحيح الأول رضي اللّه عنه ورضي عنا به . ومنهم الشيخ عزاز بن مستودع البطائحي « 1 » رضي اللّه
--> ( 1 ) هو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود ، وصرفه في الكون ، ومكنه من أحوال النهاية ، وملكه أسرار الولاية . . . وانظر : بهجة الأسرار ومعدن الأنوار ( ص 261 ) بتحقيقنا .