عبد القادر الجيلاني
305
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
شيخك » . وأشار إلى الصديق رضي اللّه عنه ثم قال : ألبس سميك ابن هوارا ، فألبسه الصديق رضي اللّه عنه ثوبا وطافية ومر بيده على رأسه ومسح على ناصيته وقال : بارك اللّه فيك . وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا أبا بكر تحيي سنن أهل الطريق من أمتي بالعراق بعد موتها ويقوم منا أرباب الحقائق من أحباب اللّه بعد درسها وفيك تكون المشيخة بالعراق إلى يوم القيامة » ، وقد هبت نسمات اللّه تعالى بظهورك ثم استيقظ فوجد الثوب والطاقية عليه وكان نودي في العراق أن ابن هوارا وصل إلى اللّه تعالى عزّ وجلّ . قال الشيخ أبو محمد الشنبكي المتقدم ذكره رضي اللّه عنه كنت أتيته وهو في البطيحة وحده والأسد محدقة به يتمرغ بعضها على قدميه . وقال الشيخ عزاز بن مستودع البطائحي الشيخ أبو بكر بن هوارا أول المشايخ بالعراق بعد مضي السلف وكانت الأنوار تخترق البطائح من كثرة ما يطرقها رجال الغيب وكان مجاب الدعوة ظاهر التصريف . وقال الشيخ أحمد بن أبي الحسن علي الرافعي : أتت امرأة إلى الشيخ أبي بكر بن هوارا وقالت له : إن ابني غرق في الشط وليس لي سواه وأنا أقسم باللّه عزّ وجلّ إن اللّه قدرك على رده علي فإن لم تفعل شكوتك إلى اللّه وإلى رسوله أقول : يا رب أتيته ملهوفة وكان قادرا على رد لهفي فلم يفعل فأطرق ثم قال : أريني أين غرق ابنك فأتت به إلى الشط فإذا ابنها قد طفى على وجه الماء ميتا فسبح الشيخ في الماء حتى وصل إليه وحمله على عاتقه وأخرجه وأعطاه إلى أمه وقال خذيه فقد وجدته حيّا فانصرفت وهو يمشي معها ويده في يدها كأن لم يكن به شيء قط وزلزلت واسط مرة فنزلت إلى البهموت بعد أن اخترق الأرضين السبع وقال له : اسكن يا عبد اللّه فقال : أمرت أن أطيعك وحدك فسكن . وقال الشيخ ابن محمد الشنبكي : كنت آتي الشيخ رضي اللّه عنه وهو في البطيحة جالس في الماء بين الشجر وحده والأسد محدقة به فكان إذا خرج من الماء يتمرغ بعضها على قدميه ورأيت يوما بين يديه أسدا عظيما يعفر خده في التراب على هيئة المخاطب له والشيخ كأنه يرد عليه جوابا ثم انصرف الأسد فقلت له : بالذي أنعم عليك ما قال لك الأسد وما قلت له فقال : يا شنبكي ، قال لي ثلاثة أيام لم أذق فيها طعاما وقد أضرني الجوع فاستغثت اللّه تعالى في السحر فقيل لي : رزقك بقرة في قرية الهمامية تفترسها على سوء ينالك وإني أخاف من ذلك السوء فقلت : جراحة تصيبك في جنبك الأيمن تتألم منها أسبوعا ثم يزول المهاواني رأيت اللوح المحفوظ أن البقرة من رزقه وإذا افترسها يخرج إليه من الهمامية أحد عشر رجلا فيقاتلونه فيخرج منهم ثلاث نفر يموت أحدهم قبل الآخر بساعة ويموت ثالثهما بعد ثانيهما بسبع ساعات