عبد القادر الجيلاني

294

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وسئل رضي اللّه عنه عن الأخذ والرد فقال الأخذ مع وجود الهوى من غير الأمر عناد وشقاق والأخذ مع عدم الهوى وفاق واتفاق وتركه رياء ونفاق . وسئل رضي اللّه عنه عن الصدق فقال : الصدق في الأقوال والصدق في الأعمال إقامتها على رؤية الحق سبحانه وتعالى والصدق في الأحوال مضيها بإقامة الخواطر للحق فلا يكون مكدرها مطالعة رقيب ولا منازعة بقية . وسئل رضي اللّه عنه عن الفناء فقال : هو أن يطلع الحق سر وليه بأدنى تجل فيتلاشى الكون ويفنى الولي تحت تلك الإشارة وفناؤه في ذلك بقاؤه لكنه يبقى تحت إشارة الباقي فإن كانت إشارة الحق تغنيه فإن تجليته تبقيه فكان يفنيه ثم يبقيه به . وسئل رضي اللّه عنه عن البقاء فقال : لا يكون إلا مع اللقاء الذي ليس معه فناء ولا يكون معه انقطاع وهذا لا يكون إلا كلمح البصر أو هو أقرب وعلامة أهل البقاء أن لا يصحبهم في وصفهم به شيء فان لأنهما ضدان . وسئل رضي اللّه عنه عن الوفاء فقال : هو الرعاية لحقوق اللّه تعالى في الحرمان والمحافظة على حدود اللّه تعالى قولا وفعلا والمسارعة إلى مرضاته بالكلية سرّا وجهرا . وسئل رضي اللّه عنه عن الرضا فقال : هو ارتفاع التودد والاكتفاء بما سبق في علم اللّه تعالى في أزله والرضا بما سبق في القدر . وسئل رضي اللّه عنه عن الإرادة فقال هو تكرار الفكر في الفؤاد . وسئل رضي اللّه عنه عن العناية فقال : أزلية وهي من صفات اللّه تعالى لم يظهرها لأحد ولا يوصل إليها بوسيلة ولا يقدح فيها بسبب ولا يفسدها علة ولا يكدرها شيء وهي سر اللّه تعالى مع اللّه لا يطلع عليه أحد ولا يجد الكون إليه سبيلا والعناية سابقة غير مؤقتة أهل اللّه تعالى لها من شاء من خلقه وجعل التأهل والعناية على المعرفة ثم جعل الاختيار على رؤية التأهيل والمعرفة على رؤية العناية ووضع ذكر الاختيار إلى الخلق ثم جعل العطاء على رؤية الاختيار ثم جعل التوفيق على رؤية العطاء ثم جعل القبول على رؤية التوفيق ثم جعل الثواب على رؤية القبول وعلامة على من له عناية الأسر ثم الحبس ثم التقييد ثم يسلبه عن الخلق . وسئل رضي اللّه عنه عن الوجود فقال : هو أن تشغل الروح بحلاوة الذكر والنفس بلذة التطريب ويبقى السر فارغا للحبيب خاليا من الرقيب للحق مع الحق