عبد القادر الجيلاني
269
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
له منه الأذى الزائد فما كان إلا قليل حتى بدد اللّه شمله وقطع ذريته ولم يبق منهم أحد فهل ترى لهم من باقية وكيف لا يكون ذلك وجده القائل : ونحن لمن قد ساءنا سم قاتل * فمن لم يصدق فليجرب أو يعتدي وحكى بعضهم أن ابن يونس وزير الناصر لدين اللّه كان قصد أولاد سيدنا الشيخ عبد القادر ببغداد وبدد شملهم وفعل في حقهم كل قبيح ونفاهم إلى واسط فبدد اللّه شمله ومزقه كل ممزق ومات أقبح موته ببركة سلفهم الطاهر . قال الشيخ أبو البقاء العكبري ومررت يوما بمجلس سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه وما كنت اجتمعت به ولا سمعت كلامه فقلت في نفسي أحضر هذا المجلس وأسمع كلام هذا العجمي ودخلت المدرسة فوافيته يتكلم فقطع الكلام وقال : يا أعمى العين والقلب ما تصنع بكلام هذا العجمي فلم أتمالك أن صعدت إليه إلى فوق الكرسي وكشفت رأسي وسألته أن يلبسني الخرقة ففعل وقال لي : يا عبد اللّه لولا أن اللّه تعالى أطلعني على عاقبة أمرك لهلكت بالذنوب أدخل في حسبنا قد صرت منا رضي اللّه عنه ورضي عنا به . وقال الشيخ أبو عبد القزويني والشيخ أحمد نجو لما اشتهر أمر سيدنا الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه بالبلاد قصد زيارته ثلاثة رجال من مشايخ جيلان فلما دخلوا بغداد أتوا مدرسته واستأذنوا عليه فوجدوه جالسا وبيده كتاب ووجدوا بريقه متوجها إلى غير جهة القبلة والخادم واقف بين يديه فنظر بعضهم إلى بعض كالمنكرين عليه بسبب الإبريق وتفريط الخادم فيه فوضع الكتاب من يده ونظر إليهم وإلى الخادم نظرة فوقع الخادم ميتا ونظر إلى الإبريق فدار جهة القبلة وحده رضي اللّه عنه ، وسئل رضي اللّه عنه عن سبب تسميته بمحيي الدين فقال : رجعت من بعض سياحتي مرة في يوم جمعة سنة إحدى عشرة وخمسمائة إلى بغداد حافيا فمررت بشخص مريض متغير اللون نحيف البدن ، فقال لي : السلام عليك يا عبد القادر فرددت عليه السلام ، فقال لي : ادن مني فدنوت منه ، فقال لي : أجلسني فأجلسته ، فنما جسده وحسن حاله وصفا لونه فخفت منه فقال : أتعرفني ، فقلت : اللهم لا فقال : أنا الدين وكنت قدمت ودثرت فأحياني اللّه تعالى بك بعد موتي فتركته وانصرفت إلى الجامع فلقيني رجل ووضع نعله لي وقال : يا سيدي محيي الدين فلما قصدت الصلاة هرع الناس إلي يقبلون يدي ويقول : يا محيي الدين وما كنت قد دعيت به قبل رضي اللّه عنه . وقال رضي اللّه عنه رأيت في المنام كأني في