عبد القادر الجيلاني
240
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
العابد الزاهد المجاهد عدي بن مسافر نفع اللّه بهم وببركاتهم في الدنيا والآخرة وسيأتي ذكر المشايخ المشار إليهم في هذا المختصر في محله كما تقدم الوعد به إن شاء اللّه تعالى . وقال الشيخ علي الخباز : سمعت شيخنا الشيخ أبا حفص الكيماني رضي اللّه عنه يقول : كنت في خلوتي ليلة فانشق على الحائط ودخل علي شخص كريه المنظر قال فقلت له : من أنت فقال : أنا إبليس وقد جئت لأنصحك قال فقلت : وما نصحك فقال : أعلمك جلسة المراقبة وجلس القرفصاء ورأسه منكس إلى الأرض ، قال فلما أصبحت أتيت سيدي الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه لأذكر له ذلك قال : فلما صافحته أمسك بيدي قبل أن أذكر له شيئا وقال لي : يا عمر صدقك وهو كذوب لا تقبل منه بعدها أبدا . قال الشيخ أبو الحسن علي المذكور فكانت هذه جلسة الشيخ نحو أربعين سنة رضي اللّه عنه . وقال الشيخ بديع الدين خلف بن عياش الشارعي الشافعي : بعثني الشيخ شافعي زمانه أبو عمر وعثمان السعدي إلى بغداد لأحصل له مسند الإمام أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه فلما قدمت بغداد وجدت الناس ملهجين بذكر الشيخ محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه فقلت في نفسي إن كان هذا الرجل كما يقال عنه فهو يكاشفني بما أصوره في نفسي ثم رتبت صورة لا توافق العادة وقلت في نفسي أريد إذا دخلت علي وسلمت عليه لا يرد علي ويعرض عني بوجهه ويقول لخادمه : ائتني بقطعة من تمر على قدر قرعة هذا الرجل وبقل بدانقين لا يزيد حبة ولا ينقص فإذا أتاه بذلك ألبسني الطاقية قبل أن أسأله ويرد علي السلام قال : وقمت على الفور وأتيت مدرسته فوافيته جالسا في المحراب فنظر إلي نظرة فهمت منها أنه علم جميع ما في نفسي ، قال فسلمت عليه فلم يرد علي السلام وحوّل وجهه عني وقال لخادمه : ائتني بقطعة من تمر على قدر قرعة هذا الرجل وبقل بدانقين لا يزيد عنهما حبة ولا ينقص عنهما حبة ، قال : فو اللّه لقد أتى بالإضمار التي أضمرتها وما أخل منها بشيء قال فلما جاء خادمه أخذ الطاقية وهي طاقيتي وجعل فيها قطعة من تمر فكانت كأنها لها قالب وقدم إلى البقل ثم ألبسني الطاقية ورد علي السلام ثم يا خلف أنت أردت هذا كله قال فأقمت عنده وتحملت عنه العلم وسمعت عليه الحديث والشيخ بديع الدين هذا كان من أهل العلم ومن العلماء الصلحاء المحدثين سكن بمصر وهو الذي لبس أهلها الخرقة القادرية رضي اللّه عنهما .