عبد القادر الجيلاني
235
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
كان إذا أعيا الأطباء مريضا أتى به إليه فيدعو له ويمر يده عليه فيقوم من بين يديه وقد شفي ولا يزال يسري عنه حتى يصح في أسرع وقت رضي اللّه عنه . قال : وأتى مرة بمستسقي من أقارب الإمام المستنجد وقد علا بطنه فأمر يده عليه فقام ضامر البطن كأن لم يكن به شيء . قال وأتاه أبو المعالي أحمد البغدادي الحنبلي وقال له : إن ابني محمدا من خمسة عشر شهر لا تفارقه الحمى فقال رضي اللّه عنه : اذهب وقل في أذنه يا أم ملدم يقول لك عبد القادر ارتحلي عن ولدي إلى الحلة . ثم سألناه عن ولده قال : ذهبت عنه لما قلت ما أمرني الشيخ فلم تعد إلى ولدي وسألناه بعد سنين فقال ما رجعت إلى بغداد أبدا وجاء الخبر أن أهل الحلة يحمون كثيرا . قال ومرض الشيخ أبو الحسن علي الأرجى فعاده فرأى في بيته راعبيّا وقمريّا فقال : يا سيدي هذا الراعبي ما يبيض منذ ستة أشهر ، وهذا القمري ما يصيح منذ ستة أشهر . قال فوقف الشيخ رضي اللّه عنه على الراعبي وقال له : متع مالكك ووقف على القمري وقال له : سبح خالقك ، قال : فصاح القمري من وقته حتى كان أهل بغداد يجتمعون إليه ويسمعون كلامه وباض الراعبي وفرخ إلى أن مات ببركة الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه . قال : وقال في سنة ستين وخمسمائة : يا خضر اذهب إلى الموصل ففي ظهرك ذرية يظهرون أولها ولد ذكر اسمه محمد يعلمه القرآن رجل بغدادي أعمى اسمه علي في سبعة أشهر يستكمل حفظه وهو ابن سبع سنين وتعيش أنت أربعا وتسعين سنة وشهرا وسبعة أيام وتموت بأربل صحيح السمع والبصر والقوة . قال ولده أبو عبد اللّه محمد سكن والدي الموصل وولدت بها مستهل صفر الخير سنة إحدى وستين وأحضر لي والدي رجلا أعمى يلقني القرآن حفظا جيدا فسأله والدي عن اسمه وبلده فقال : اسمي علي وبلدي بغداد ، قال ذكر كلام الشيخ رضي اللّه عنه ومات والدي بار بل في تاسع صفر سنة خمس وعشرين وستمائة وقد استكمل أربعا وتسعين سنة وشهرا وسبعة أيام وحفظ اللّه عليه حواسه إلى حين مات رضي اللّه عنهم أجمعين . وقال عمر بن مسعود البزاز : ما رأت عيناي أفقه في علوم الحقائق من سيدي الشيخ عبد القادر قيل له إن بعض مريديه يقول إنه يرى اللّه عزّ وجلّ بعين رأسه فاستدعاه وسأله عن ذلك فقال : نعم ، فانتهره ونهاه عن هذا القول وأخذ عليه أن لا يعود فقيل له : أمحق هذا أم مبطل ، قال : هو محق ملبس عليه وذلك أنه شهد ببصيرته وبصيرته يتصل شعاعها بنور شهوده فظن أن بصره رأى ما شهدته بصيرته وإنما رأى بصره بصيرته فحسب وهو لا يدري قال اللّه تعالى : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ ( 19 ) بَيْنَهُما