عبد القادر الجيلاني

215

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

سيدي ، فقال : قم فنهضت فإذا أنا قد أنسيت الفلسفة وأحكام الروحانيات ونسخ من باطني حتى كأنه لم يمر بي قط ، وقال شهدته رضي اللّه عنه مرة متوسدا فقيل له : إن فلانا وسمي رجلا كان مشهورا في ذلك الوقت بالكرامات والعبادة في الخلوات والزهد والطاعات نقل عنه أنه قد قال قد تجاوزت مقام يونس بن متى نبي اللّه عليه السلام فتبين الغضب في وجهه حتى استوى جالسا وتناول الوسادة بيده وألقاها بين يديه وقال : قد أصبت قلبه فنهضنا مسرعين إليه فوجدناه قد فاضت نفسه في ذلك الوقت وكان قبل ذلك سويّا لا علة به ثم رأيته في المنام وحالته حسنة ، فقلت له : ما فعل اللّه بك ، فقال : غفر لي واستوهب لي كلمتي من نبيه يونس بن متى وكان سيدي عبد القادر شفيعي عند اللّه وعند يونس بن متى ونلت خيرا كثيرا ببركة الشيخ رضي اللّه عنه . وقال الشيخ عبد الرحمن بن أبي الحسن علي البطائحي الرفاعي : قدمت بغداد وحضرت الشيخ محيي الدين عبد القادر سلام اللّه عليه فرأيت من حاله وفراغ قلبه وخلو سره ما أذهلني فلما رجعت إلى أم عبيدة أخبرت خالي الشيخ أحمد عنه بذلك فقال : يا ولدي من يطبق مثل قوة الشيخ عبد القادر وما هو عليه وما وصل إليه ؟ وقال أبو محمد الحسن : سمعت الشيخ عليّا القرشي يقول لرجل : لو رأيت الشيخ عبد القادر لرأيت رجلا فاقت قوته في طريقه إلى ربه قوى أهل الطريق شدة ولزوما كانت طريقته التوحيد وصفا وحكما وحالا وتحقيقه الشرع ظاهرا وباطنا ووصفه قلب فارغ وكون غائب ومشاهدة رب حاضر بسريرة لا يتجاوبها الشكوك وسر لا يتنازعه الأغيار وقلب لا تفرقه البقايا جعل الملكوت الأكبر من ورائه والملك الأعظم تحت قدمه رضي اللّه عنه . وقال الشيخ محمد الشنبكي : سمعت شيخنا أبا بكر بن هوارا يقول : أوتاد العراق ثمانية معروف الكرخي والإمام أحمد بن حنبل وبشر الحافي ومنصور بن عمار والجنيد والسري وسهل بن عبد اللّه التستري وعبد القادر الجيلاني ، قلت : ومن عبد القادر ؟ قال : عجمي شريف يسكن بغداد يكون ظهوره في القرن الخامس وهو أحد الصديقين الأوتاد الأفراد أعيان الدنيا أقطاب الزمان . قال سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببغداد وأنا على الكرسي وهو صلى اللّه عليه وسلم راكب وموسى عليه السلام إلى جانبه فقال : يا موسى أفي أمتك رجل كهذا ، قال : لا ، فقال لي : يا عبد القادر وهو في الهواء فعانقني وألبسني خلعة كانت عليه ، وقال هذه خلعة القطبية على الرجال والإبدال ثم تفل في فمي ثلاثا