عبد القادر الجيلاني
213
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
فذهبت إليه فوجدت عنده جماعة فجلست أنتظر منه الخلوة فسمعته يحدث ويقول في أثناء كلامه : نعم أقطع رأسها ، فعرفت أن الإشارة إلي فقمت وذهبت فقال لي الوزير : بلغت فأعدت عليه ما جرى فبكى الوزير وقال : لا شك في صلاح الشيخ عبد القادر ثم حمل نفسه إلي عنده وجلس بين يديه متأدبا فوعظه الشيخ فأبلغ له في الموعظة حتى أبكاه ثم تلطف به رضي اللّه عنه ، وقال مفتي العراق محيي الدين أبو عبد اللّه محمد بن حامد البغدادي رحمة اللّه عليه كان الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه سريع الدمعة شديد الخشية كثير الهيبة مجاب الدعوة الهيبة تلوح من سمته كريم الأخلاق طيب الأعراق أبعد الناس عن الفحش أقرب الناس إلى الحق شديد البأس إذا انتهكت محارم اللّه عزّ وجلّ لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لغير ربه لا يرد سائلا ولو بأحد ثوبيه كان التوفيق رائده والتأييد معاضده والعلم مهذبه والقرب مؤدبه والمحاضرة كنزه والمعرفة حرزه والخطاب مشيره واللحظ سفيره والإنس نديمه والبسط نسيمه والصدق رايته والفتح بضاعته والحلم صناعته والذكر وزيره والفكر سميره والمكاشفة غذاءه والمشاهدة شفاءه وآداب الشريعة ظاهره وأوصاف الحقيقة سرائره . وأنشد فيه : للّه أنت لقد رحبت جنايا * وشرفت أصلا طاهرا ونصابا وعظمت قدرا شامخا حتى غدا * قوس الغمام لأخمصيك ركابا وبنيت بيتا في المعالي أصبحت * زهر الكواكب حوله أطنابا يا ملبس الدنيا برونق مجده * بعد المشيب نضارة وشبابا طلبتك أبكار العلى نجم الهدى * وهي التي قد أعيت الطلابا لما رأتك حسانها كفؤا لها * خطبت إليك وردت الخطابا وأتتك مسمحة القياد مناقب * كانت علي من أمهن صعابا رجل يروقك منظرا وجلالة * ومكارما وحلائقا وخطابا وترى عليه من المحاسن ملبسا * ومن المهابة والعلا جلبابا قال سيدي الشيخ موسى ابن سيدنا الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنهما : سمعت والدي يقول : خرجت في بعض سياحتي إلى البرية ومكثت أياما لا أجد ماء فاشتد بي العطش فظللتني سحابة ونزل علي منها شيء يشبه الندى فترويت به ثم رأيت نورا أضاء به الأفق وبدت صورة ونوديت منه : يا عبد القادر أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات أو قال ما حرمت على غيرك فقلت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم اخسأ يا لعين وإذا ذلك النور ظلام وتلك الصورة دخان . ثم خاطبني وقال : يا عبد القادر