عبد القادر الجيلاني
16
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
[ العاديات : الآيتان 9 ، 10 ] ، وكما قال اللّه تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ . . . [ الإسراء : الآية 13 ] . الفصل الثّالث في بيان حوانيت الأرواح في الأجساد فحانوت الرّوح الجسمانيّ البدن مع الجوارح الظّاهرة ، ومتاعه الشّريعة ، ومعاملته العمل بالمفروضات الّتي أمر اللّه تعالى بها من الأحكام الظّاهرة بغير شركة كما قال اللّه تعالى : . . . وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : الآية 110 ] ، وكما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه طيّب لا يقبل إلّا الطّيّب » « 1 » . وكما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه وتر يحبّ الوتر » « 2 » والمراد منه العمل بلا رياء ولا سمعة . وريحه في الدّنيا الولاية والمكاشفة والمشاهدة في عالم الملك من تحت الثّرى إلى السّماء ، ومثله الكرامة الكونيّة من المراتب الرّهبانيّة كالمشي على الماء ، والطّيران في الهواء ، وطيّ المكان ، والسّمع من البعيد ، والرّؤية في سرّ البدن ، ونحو ذلك . وأمّا ربحه في الآخرة فهو الجنّة والحور والقصور والغلمان والشّراب وسائر النّعم ومسكنه في الجنّة الأولى وهي جنة المأوى . وحانوت الرّوح الرّوانيّ القلب ، ومتاعه علم الطّريقة ، ومعاملته اشتغاله بالأسماء الأربعة الأولى من أصول الأسماء الاثني عشر كما قال اللّه تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها . . . [ الأعراف : الآية 180 ] . وهذه إشارة إلى أنّ الأسماء محل الشّغل وهو علم الباطن ، والمعرفة نتيجة أسماء التّوحيد كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة » « 3 » . والمراد من الإحصاء أن يكون منعوتا بها ، ومتخلّقا بأخلاقها ، وهذه الأسماء الاثني عشر أصول أسماء اللّه تعالى على عدد حروف لا إله إلا اللّه ، فحروف هذه الكلمة اثنا عشر حرفا ، فأثبت اللّه تعالى في أطوار القلوب لكلّ حرف اسما واحدا ، ولكلّ عالم ثلاثة أسماء فيثبّت اللّه تعالى بها قلوب المحسنين كما قال اللّه تعالى :
--> ( 1 ) رواه مسلم ( 2 / 703 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 2062 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 2 / 981 ) ، ( 6 / 2691 ) ، ومسلم ( 4 / 2062 ) .